الدليل عليه ، مع ما ورد من النص ( 1 ) عن أئمة الهدي عليهم السلام ، إن القضاء عن
الحاج ، إنما يحتاج فيه إلى العلم بمناسك الحج ، فإذا وجد من يعلم ذلك ،
ويتمكن من إقامة الفرض ، ولم يمنعه منه مانع من فساد في الديانة ، أو لزوم
فرض ، أو ما وجب ( 2 ) عليه من أداء هذا الفرض ، على وجه القضاء ، فقد لزم
القول بجواز ذلك ، وفسد العقد على إبطاله . ثم قال : ويؤيد هذا ، ما رواه
الزهري عن سليمان بن بشار ، عن ابن عباس ، قال : حدثني الفضل بن
عباس ، قال : أتت امرأة من خثعم رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : يا
رسول الله إن أبي أدركته فريضة الحج ، وهو شيخ كبير ، لا يستطيع أن يثبت على
دابته ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : فحجي عن أبيك ( 3 ) فأطلق
الأمر لها بالحج ، عن غيرها ، ولم يشترط عليه السلام عليها في ذلك ، أن تحج أولا
عن نفسها ، ولا جعل الأمر لها بشرط إن كانت حجت قبل الحال عن نفسها ،
فدل ذلك على أنه إذا لم يكن مانع للإنسان من الحج ، وكان ظاهر العدالة ، فله
أن يحج عن غيره ، ثم قال : سؤال ، فإن قال قائل : إن هذا الخبر يوجب عليكم
جواز حج الإنسان عن غيره ، وإن كان له مال يستطيع به الحج عن نفسه ، لأن
النبي صلى الله عليه وآله ، لم يسألها أيضا عن حالها ، ولا شرط لها في ذلك
عدم استطاعتها بنفسها ، وهذا نقض مذهبكم قال رحمه الله : جواب ، قيل له :
ليس الأمر على ما ظننت ، وذلك أن توجه الفرض إلى واجد الاستطاعة بظاهر
القرآن ، يعني النبي صلى الله عليه وآله عن الشرط في ذلك ، وإذا كان
المستطيع قد توجه إليه فرض الحج عن نفسه ، ووجب عليه على الفور بما قدمناه ،
فقد حظر عليه كل ما أخرجه عن القيام ، بما وجب عليه ، فكانت هذه الدلالة
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب النيابة في الحج .
( 2 ) في النسخة المعتمدة : أداء ما وجب .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ، باب 5 من أبواب النيابة في الحج .