المستأجر ، لأن منافعه قد استحقت عليه في ذلك الزمان ، فإن خالف وخرج
الزمان ، والسنة المعينة ، ولم يحرم ، انفسخت الإجارة ، لأن الوقت الذي عينه
قد فات ، وإن أخذ حجة ، ليحج في غير تلك السنة ، فلا بأس .
وإن كانت الحجة في الذمة لا معينة بزمان ، بأن يقول استأجرتك على أن
تحج عني ، صح العقد ، واقتضى التعجيل ، في هذا العام .
وإن شرط التأجيل إلى عام ، أو عامين ، جاز ، فإذا وقع مطلقا ، فانقضت
السنة قبل فعل الحج ، لم تبطل الإجارة ، ولا ينفسخ العقد ، لأن الإجارة في
الذمة لا تبطل بالتأخير ، وليس للمستأجر أن يفسخ الإجارة ، لمكان التأخير
فإذا أحرم في السنة الثانية ، كان إحرامه صحيحا عمن استأجره .
إذا مات الأجير ، فإن كان قبل الإحرام ، وجب على ورثته أن يردوا بمقدار
أجرة ما بقي من المسافة ، وإن كان موته بعد الإحرام ، لا يلزمه شئ ، وأجزأت
عن المستأجر ، وسواء كان ذلك قبل استيفاء الأركان ، أو بعدها ، قبل التحلل ،
أو بعده ، وعلى جميع الأحوال ، لعموم الأخبار في ذلك ( 1 ) .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته : فإن مات النائب في الحج ،
وكان موته بعد الإحرام ، ودخول الحرم ، فقد سقطت عنه عهدة الحج ، وأجزأ
عمن حج عنه ، وإن مات قبل الإحرام ، ودخول الحرم ، كان على ورثته ، إن
خلف في أيديهم شيئا مقدار ما بقي عليه من نفقة الطريق ، فراعى دخول الحرم ،
والإحرام معا ( 2 ) ، والصحيح ما ذكرناه ، واخترناه ، وهو مجرد الإحرام ، دون دخول الحرم ، وإلى
هذا القول ذهب في مبسوطه ( 3 ) وأفتى ، ودل على صحته ، في مسائل خلافه ( 4 ) وهو الصحيح .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 15 من أبواب النيابة في الحج ، إلا أن روايات الباب لا تدل على المطلوب
بالصراحة .
( 2 ) النهاية : كتاب الحج ، باب من حج عن غيره .
( 3 ) المبسوط : كتاب الحج ، فصل في ذكر الاستيجار للحج .
( 4 ) الخلاف : كتاب الحج ، مسألة 244 .