تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
المستأجر ، لأن منافعه قد استحقت عليه في ذلك الزمان ، فإن خالف وخرج الزمان ، والسنة المعينة ، ولم يحرم ، انفسخت الإجارة ، لأن الوقت الذي عينه قد فات ، وإن أخذ حجة ، ليحج في غير تلك السنة ، فلا بأس . وإن كانت الحجة في الذمة لا معينة بزمان ، بأن يقول استأجرتك على أن تحج عني ، صح العقد ، واقتضى التعجيل ، في هذا العام . وإن شرط التأجيل إلى عام ، أو عامين ، جاز ، فإذا وقع مطلقا ، فانقضت السنة قبل فعل الحج ، لم تبطل الإجارة ، ولا ينفسخ العقد ، لأن الإجارة في الذمة لا تبطل بالتأخير ، وليس للمستأجر أن يفسخ الإجارة ، لمكان التأخير فإذا أحرم في السنة الثانية ، كان إحرامه صحيحا عمن استأجره .
إذا مات الأجير ، فإن كان قبل الإحرام ، وجب على ورثته أن يردوا بمقدار أجرة ما بقي من المسافة ، وإن كان موته بعد الإحرام ، لا يلزمه شئ ، وأجزأت عن المستأجر ، وسواء كان ذلك قبل استيفاء الأركان ، أو بعدها ، قبل التحلل ، أو بعده ، وعلى جميع الأحوال ، لعموم الأخبار في ذلك ( 1 ) . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته : فإن مات النائب في الحج ، وكان موته بعد الإحرام ، ودخول الحرم ، فقد سقطت عنه عهدة الحج ، وأجزأ عمن حج عنه ، وإن مات قبل الإحرام ، ودخول الحرم ، كان على ورثته ، إن خلف في أيديهم شيئا مقدار ما بقي عليه من نفقة الطريق ، فراعى دخول الحرم ، والإحرام معا ( 2 ) ، والصحيح ما ذكرناه ، واخترناه ، وهو مجرد الإحرام ، دون دخول الحرم ، وإلى هذا القول ذهب في مبسوطه ( 3 ) وأفتى ، ودل على صحته ، في مسائل خلافه ( 4 ) وهو الصحيح .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 15 من أبواب النيابة في الحج ، إلا أن روايات الباب لا تدل على المطلوب بالصراحة . ( 2 ) النهاية : كتاب الحج ، باب من حج عن غيره . ( 3 ) المبسوط : كتاب الحج ، فصل في ذكر الاستيجار للحج . ( 4 ) الخلاف : كتاب الحج ، مسألة 244 .
السرائر — صفحة 628 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق