يجعلها مفردة ( 1 ) ، وقد رجع شيخنا عما في نهايته ، في مبسوطه ( 2 ) ، وقال بما اخترناه ،
لأنه لا دليل على حظر الخروج من مكة ، بعد الإحلال من جميع مناسكها ،
والاعتبار في رجوعه ما ذكرناه أولا ، من الشهر حرفا فحرفا .
وأفضل العمرة ما كانت في رجب وهي تلي الحج ، في الفضل على ما روي ( 3 ) .
ويستحب أن يعتمر الإنسان في كل شهر ، إذا تمكن من ذلك ، وفي كل
عشرة أيام ، وقد بينا فيما مضى ، أقل ما يكون بين العمرتين ، وما اخترناه في
ذلك ، وهو جواز الاعتمار في سائر الأيام ، وهو مذهب السيد المرتضى ، لأن
الإجماع منعقد على جواز الاعتمار ، والحث عليه ، والترغيب فيه ، فمن خصص
ذلك ، يحتاج إلى دليل ، ولا يلتفت إلى أخبار الآحاد في ذلك ، إن وجدت .
وذكر شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه مسألة أورد فيها
وانس كلما حمم ، رأسه ، اعتمر ، يعنى نبت شعره . قال محمد بن إدريس : حمم
بالحاء غير المعجمة ، رأسه ، إذا اسود بعد الحلق ، وحمم الفرخ ، إذا طلع ريشه ،
فأردت إيراد الكلمة ، لئلا تصحف .
وينبغي إذا أحرم المعتمر ، أن يذكر في دعائه أنه محرم بالعمرة المفردة
وإذا دخل الحرم ، قطع التلبية حسب ما قدمناه ، هذا إذا جاء من بلده ، وأحرم
من أحد المواقيت ، فأما من خرج من مكة ، إلى خارج الحرم ، ليعتمر ، وأحرم ،
فلا يقطع التلبية ، إلا إذا شاهد الكعبة .
فإذا دخل مكة ، طاف بالبيت طوافا واحدا ، وسعى بين الصفا والمروة ، ثم
يقصر إن شاء ، وإن شاء حلق . وفي العمرة المتمتع بها إلى الحج ، لا يجوز له
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الحج ، باب العمرة المفردة .
( 2 ) المبسوط : كتاب الحج ، فصل في شرائط الوجوب . والعبارة بعينها عبارة النهاية فما رجع في
المبسوط عما في النهاية .
( 3 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب العمرة ، ح 16 .
( 4 ) الخلاف : كتاب الحج ، مسألة 26 .