ويستحب أيضا لمن أراد دخول الحرم ، أن يمضغ شيئا من الإذخر ، مكسور
الأول ، ليطيب به فمه .
وإذا أراد دخول مكة ، فليدخلها من أعلاها ، إن كان جائيا من طريق
المدينة ، وإذا أراد الخروج منها ، خرج من أسفلها .
ويستحب أن لا يدخل مكة إلا على غسل أيضا ، ويستحب له أن يخلع نعليه ،
ويمشي حافيا على سكينة ووقار .
وإذا أراد دخول المسجد الحرام اغتسل أيضا استحبابا ، ويستحب أن
يدخل المسجد من باب بني شيبة ، وقد روي أن هبل الصنم ، مدفون تحت عتبة
باب بني شيبة ، فسن الدخول منها ، ليطأ ويدخله حافيا استحبابا ، على سكينة ووقار .
فإذا أراد الطواف بالبيت ، فليفتتحه من الحجر الأسود ، فإذا دنى ، منه
رفع يديه ، وحمد الله ، وأثنى عليه ، وصلى على النبي ، صلى الله عليه وآله .
ويستحب له أن يستلم الحجر ، ويقبله ، وحقيقة استلام الحجر ، وتقبيله ،
فهي ما قال السيد المرتضى ، استلام الحجر هو غير مهموز ، لأنه افتعال من
السلام ، التي هي الحجارة واستلامه إنما هو مباشرته ، وتقبيله ، والتمسح به ،
وحكى ثعلب وحده في هذه اللفظة ، الهمزة ، وجعله وجها ثانيا لترك ( 1 ) الهمزة ،
وفسره بأنه اتخذه جنة وسلاحا ، من اللامة ، وهو الدرع ، وما هذا الوجه الذي
حكاه ثعلب ، في هذه اللفظة إلا مليح ، إذا كان مسموعا . فأما الغرض في
استلام الحجر ، فهو أداء العبادة ، وامتثال أمر الرسول صلى الله عليه وآله ،
والتأسي بفعله ، لأنه أمر عليه السلام باستلام الحجر ، والعلة في هذه العبادة ،
على سبيل الجملة ، هي مصلحة للمكلفين ، وتقريبهم من الواجب ، وترك
القبيح ، وإن كنا لا نعلم ( 2 ) الوجه على سبيل التفصيل ، فإن لم يستطع أن
هامش
( 1 ) ج : وإن كان لا يعلم .
( 2 ) ط ، ج : لثبوت .