وإذا ذبح المحرم صيدا في غير الحرم ، أو ذبحه محل في الحرم ، لم يجز أكله ،
وكان حكمه حكم الميتة سواء .
وكل ما أتلفه المحرم ، من عين حرم عليه إتلافها ، فعليه مع تكرار
الاتلاف ، تكرار الفدية ، سواء كان ذلك في مجلس واحد ، أو في مجالس ،
كالصيد الذي يتلفه من جنس واحد ، أو أجناس مختلفة ، وسواء كان قد فدى
العين الأولى ، أو لم يفدها ، عامدا كان ، أو ناسيا ، وهذا حكم الجماع بعينه ، إلا
في النسيان ، وأما ما لا نفس له كالشعر ، والظفر ، فحكم مجتمعه ، بخلاف
حكم متفرقة ، في قص أظفار اليدين والرجلين مجتمعة ، ومتفرقة ، فأما إذا
اختلف النوع ، كالطيب واللبس ، فالكفارة واجبة عن كل نوع منه ، وإن كان
المجلس واحدا . وهذه جملة كافية في هذا الباب ، مثال الأول : الصيد ، فعلى أي
وجه فعله ، دفعة أو دفعتين ، أو دفعة بعد دفعة ، في وقت أو وقتين ، فعن كل
صيد جزاء بلا خلاف ، وكذلك حكم الجماع ، إلا في النسيان ، ومثال الثاني :
حلق الشعر ، وتقليم الأظفار ، فإن حلق دفعة واحدة ، فعليه فدية واحدة ، وإن
فعل ذلك في أوقات ، حلق بعضه بالغداة ، وبعضه الظهر ، وبعضه العصر ، فعليه
لكل فعل كفارة ، وكذلك حكم اللباس والطيب .
باب دخول مكة والطواف بالبيت
يستحب للمحرم إذا أراد دخول الحرم أن يكون على غسل ، إن تمكن من
ذلك ، فإن لم يتمكن جاز له أن يؤخر الغسل إلى بعد الدخول ، ثم يغتسل ، إما
من بئر ميمون بن الحضرمي ( وهي بأبطح مكة ، وكان حفرها في الجاهلية ،
وأخوه العلا بن الحضرمي ، واسم الحضرمي ، عبد الله بن ضماد ، من حضر موت
وكان حليفا لبني أمية ) ، أو من فخ ، وهي على رأس فرسخ من مكة ، إذا كان قادما من طريق
المدينة ، على ما قدمناه ، فإن لم يتمكن اغتسل في مكة ، بالموضع الذي ينزل فيه .