النعم " ولم يفرق بين الأول والثاني ، وقوله بعد ذلك ومن عاد فينتقم الله منه ،
لا يوجب إسقاط الجزاء ، لأنه لا يمتنع أن يكون بالمعاودة ، ينتقم الله منه ، وإن لزمه
الجزاء ، على ما قدمناه ، والمخصص يحتاج إلى دليل ، وماله منصوص ، يجب فيه ما نص
عليه ، فإن فرضنا أن يحدث ما لا نص فيه ، رجعنا فيه إلى قول عدلين ، على
ما يقتضيه ظاهر القرآن ، وما له مثل ، تلزم قيمته وقت الإخراج ، دون الاتلاف ،
وما لا مثل له ، يلزم قيمته حال الاتلاف ، دون حال الإخراج ، لأن حال الاتلاف ، وجب
عليه قيمته ، فالاعتبار بذلك ، دون حال الإخراج ، لأن القيمة قد استقرت في ذمته .
الجوارح من الطير ، كالبازي ، والصقر ، والشاهين ، والعقاب ، ونحو ذلك ،
والسباع من البهايم ، كالنمر ، والفهد ، وغير ذلك ، لا جزاء في قتل شئ منه ،
لأن الأصل ، براءة الذمة ، فمن علق عليها شيئا ، فعليه الدليل .
ومن وجب عليه جزاء صيد أصابه ، وهو محرم ، فإن كان حاجا ، أو معتمرا
عمرة متمتعا بها إلى الحج ، نحر ، أو ذبح ما وجب عليه ، بمنى ، وإن كان معتمرا ،
عمرة مبتولة ، نحر بمكة ، أو ذبح قبالة الكعبة ، فإن أراد أن ينحر ، أو يذبح بمنى ،
نحر أي مكان شاء منها ، وكذلك بمكة ، ينحر حيث شاء ، غير أن الأفضل ، أن
ينحر قبالة الكعبة ، في الموضع المعروف بالحزورة .
ومن قتل صيدا وهو محرم ، في غير الحرم ، كان عليه ، فداء واحد ، فإن
أكله ، كان عليه فداء آخر ، على ما روي ( 1 ) وقال بعض أصحابنا : عليه قيمة ما
أكل ، أو شرب من اللبن .
والمحل إذا قتل صيدا في الحرم ، كان عليه فداؤه ، وإذا جمع بينهما تضاعف .
وإذا كسر المحرم قرني الغزال ، كان عليه نصف قيمته ، فإن كسر أحدهما ،
كان عليه ربع القيمة ، فإن فقأ عينيه ، كان عليه القيمة ، فإن فقأ واحدة منهما ،
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الحج الباب 55 من أبواب كفارات الصيد ، ح 2 .