كان عليه قيمتان .
وإذا صاد المحرم في الحرم ، كان عليه جزاءان ، أو القيمة مضاعفة ، إن كان
له قيمة منصوصة .
وقال بعض أصحابنا وهو شيخنا أبو جعفر في نهايته : وما يجب فيه
التضعيف ، هو ما لم يبلغ بدنة ، فإذا بلغ ذلك ، لم يجب عليه غير ذلك ( 1 ) ، وباقي
أصحابنا أطلقوا القول ، وأوجبوا التضعيف ، إذا جمع الصفتين ، الإحرام وكونه في
الحرم ، سواء بلغ بدنة ، أو لم يبلغ .
ووافق شيخنا أصحابه في مسائل الخلاف فإنه قال : وصيد الحرم ، إذا تجرد
عن الإحرام ، يضمن ، فإن كان القاتل محرما ، تضاعف الجزاء ، وإن كان محلا
لزمه جزاء واحد ( 2 ) ، وأطلق القول بذلك ، واستدل بإجماع الطائفة ، وطريقة
الاحتياط ، والذي يقوى عندي مضاعفة الكفارة .
وكلما تكرر من المحرم الصيد ، كان عليه الكفارة ، سواء كان ذلك منه
نسيانا أو عمدا ، وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : إذا كان ذلك منه نسيانا ، فإن
فعله متعمدا ، مرة ، كان عليه الكفارة ، وإن فعله مرتين ، فهو ممن ينتقم الله
منه ، وليس عليه الجزاء ( 3 ) . وذهب في مسائل الخلاف ، إلى تكرار الكفارة
بالدفعات الكثيرة ، سواء كان عامدا ، أو ناسيا ( 4 ) ، وهو الأظهر في المذهب ،
ويعضده ظاهر التنزيل ( 5 ) ، ومن تمسك من أصحابنا بالآية وقوله تعالى : " ومن
عاد فينتقم الله منه " ليس فيها ما يوجب إسقاط الجزاء ، لأنه لا يمتنع أن يكون
بالمعاودة ينتقم الله منه ، وإن لزمه الجزاء ، لأنه لا تنافي بينهما ، وتحمل الآية على
عمومها ، لأنه تعالى قال : " ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الحج ، باب ما يجب على المحرم من الكفارة .
( 2 ) الخلاف : كتاب الحج ، مسألة 278 .
( 3 ) النهاية : كتاب الحج ، باب ما يجب على المحرم من الكفارة .
( 4 ) الخلاف : كتاب الحج ، مسألة 259 .
( 5 ) المائدة : 95 .