فإن لم يقدر على ذلك صام تسعة أيام .
ومن أصاب ظبيا ، أو ثعلبا ، أو أرنبا ، كان عليه دم شاة ، فإن لم يقدر على
ذلك ، قوم الجزاء الذي هو الشاة ، وفض ثمنها على البر ، وأطعم كل مسكين منه
نصف صاع ، فإن زاد ذلك على إطعام عشرة مساكين ، فليس عليه غير ذلك ،
وإن نقص عنه ، لم يلزمه أيضا أكثر منه ، فإن لم يقدر عليه ، صام عن كل نصف
صاع يوما ، فإن لم يقدر على ذلك ، صام ثلاثة أيام .
واختلف أصحابنا في هذه الكفارة ، أعني كفارة الصيد على قولين ، فبعض
منهم يذهب إلى أنها على التخيير ، وبعض منهم يذهب إلى أنها على الترتيب ،
والذي يقوى في نفسي ، وأفتي به ، القول فيها بالتخيير ، وإلى هذا ذهب شيخنا
أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف ( 1 ) والجمل والعقود ( 2 ) وإلى الترتيب
ذهب في نهايته ( 3 ) وهو مذهب السيد المرتضى ، في الإنتصار ( 4 ) والذي يدل على
صحة ما اخترناه قوله تعالى : " فجزاء مثل ما قتل من النعم ، يحكم به ذوا عدل
منكم " إلى قوله " أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما " ( 5 ) وأو للتخيير
بلا خلاف ، بين أهل اللسان ، والعدول عن الحقيقة إلى المجاز ، يحتاج إلى دليل
قاطع للأعذار ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، والترتيب حكم زائد ، يحتاج في ثبوته
إلى دليل شرعي ، فمن شغلها بشئ ، وادعى الترتيب ، يحتاج إلى دلالة
الإجماع ( 6 ) فغير حاصل ، على أحد القولين ، بل ظاهر التنزيل يعضد ما قلناه ، ودليل
على ما اخترناه ، فلا يعدل عنه ، إلا بدليل مثله .
ومن أصاب قطاة ، ومات أشبهها ، كان عليه حمل قد فطم ، ورعي من الشجر ،
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الحج ، مسألة 260 .
( 2 ) لم يوجد في الكتاب الذي بأيدينا مبحث الكفارات .
( 3 ) النهاية : كتاب الحج ، باب ما يجب على المحرم من الكفارات .
( 4 ) الإنتصار : كتاب الحج ، مسألة 17 .
( 5 ) المائدة : 95 ( 6 ) في ط وج : وأما الإجماع :