عمرته ، قضاها ، وأحرم من أدنى الحل ، والمتمتع إذا أحرم بالحج ، من مكة ، ثم
أفسد حجه قضاه ، وأحرم من الموضع الذي أحرم منه بالحج ، من مكة ، بعد ما
يقدم العمرة المتمتع بها ، على إحرامه من مكة ، في سنة واحدة .
وهل تكون الحجة الثانية ، هي حجة الإسلام ، أو الأولى الفاسدة ؟ قال
شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته : الأولى الفاسدة ، هي حجة الإسلام ،
والثانية عقوبة ( 1 ) وقال في مسائل خلافه : بل الثانية هي حجة الإسلام ( 2 ) وهذا
هو الصحيح الذي تشهد به أصول المذهب ، لأن الفاسد لا يجزي ولا تبرأ الذمة
بفعله ، والفاسد غير الصحيح .
فإن قيل : إذا كانت الثانية هي حجة الإسلام ، دون الأولى ، وكان يراعى
فيها شرائط الوجوب ، فكان إذا حج في العام القابل ، والشرائط مفقودة ، لا
تجزيه حجته إذا أيسر بعد ذلك ، وحصلت له شرائط الوجوب ، ولا يعتبر أحد
ذلك ، بل حجته في العام القابل تجزيه ، ولو حبا حبوا ، فدل هذا الاعتبار ، على
أن الأولى هي حجة الإسلام ، دون الثانية .
قلنا : من حصلت له شرائط الوجوب ، وفرط فيها ، يجب عليه الحج ، فإذا
حج فقيرا ، أو ماشيا بعد ذلك ، أجزأته حجته ، ولا يعتبر شرائط الوجوب ، بعد
ذلك فعلى هذا التحرير والتقرير الاعتراض ساقط ، لأنه بإفساده للأولى
فرط ، فلا اعتبار في الثانية بشرائط الوجوب .
ومتى جامع الرجل قبل طواف الزيارة كان عليه جزور ، فإن لم يتمكن
كان عليه دم بقرة ، فإن لم يتمكن كان عليه دم شاة .
ومتى طاف الإنسان من طواف الزيارة شيئا ، ثم واقع أهله ، قبل أن يتمه ،
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الحج ، باب ما يجب على المحرم من الكفارة .
( 2 ) الخلاف : كتاب الحج ، مسألة 205 .