بنى عليه بعد الغسل ، ولم تلزمه الكفارة ، على ما روي في بعض الأخبار ( 1 ) ، وقد
ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) ، وإن كان قد طاف أقل من النصف ، كان
عليه الكفارة ، وإعادة الطواف .
قال محمد بن إدريس : أما اعتبار النصف في صحة الطواف ، والبناء عليه ،
فصحيح ، وأما سقوط الكفارة ، ففيه نظر ، لأن الإجماع حاصل على أن من جامع
قبل طواف النساء وجبت عليه الكفارة ، وهذا جامع قبل طواف النساء ،
فالاحتياط يقتضي وجوب الكفارة .
ومتى عبث بذكره ، حتى أمنى ، فإن الواجب عليه الكفارة ، وهي
بدنة ، فحسب ، ولا يفسد حجه ، وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي ، في نهايته :
حكمه حكم من جامع ، على السواء ( 3 ) وقد رجع عن هذا ، في استبصاره ( 4 )
ومسائل خلافه ( 5 ) ، وهو الصحيح ، لأن الأصل براءة الذمة ، والكفارة مجمع
عليها ، وما زاد على ذلك ، يحتاج إلى دليل شرعي .
ومن نظر إلى غير أهله ، فأمنى ، كان عليه بدنة ، فإن لم يجد فبقرة ، فإن لم يجد فشاة .
وإذا نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى ، لم يكن عليه شئ ، إلا أن يكون نظر
إليها بشهوة فأمنى ، فإنه يلزمه الكفارة ، وهي بدنة .
فإن مسها بشهوة ، كان عليه دم بدنة ، إذا أنزل ، وإن لم ينزل ، فدم شاة ،
وإن مسها من غير شهوة ، لم يكن عليه شئ ، أمنى أو لم يمن .
ومن قبل امرأته من غير شهوة كان عليه دم شاة ، فإن قبلها بشهوة ، كان عليه دم
شاة إذا لم يمن ، فإن أمنى كان عليه جزور .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الحج ، الباب 11 من أبواب كفارات الاستمتاع .
( 2 ) النهاية : كتاب الحج ، باب ما يجب على المحرم من الكفارة .
( 3 ) النهاية : كتاب الحج ، باب ما يجب على المحرم من الكفارة .
( 4 ) الإستبصار : كتاب الحج ، الباب 119 ، ح 3 .
( 5 ) لم نجد المسألة فيما بأيدينا من كتاب الخلاف .