عليهم السلام ، ما أجمعت عليه الطائفة عنهم عليهم السلام في جواز ذبح الهدي
طول ذي الحجة ، وطواف الحج ، وسعي الحج ، طول ذي الحجة ، وكذلك طواف
النساء عندنا ، وقالوا عليهم السلام ، فإن لم يجد الهدي حتى يخرج ذو الحجة ، أخره إلى قابل ،
فإن أيام الحج قد مضت ، فجعلوا عليهم السلام آخر منتهى الحج ، آخر ذي الحجة .
فإن قال قائل : ما أنكرتم أن يكون آخر أشهر الحج ، اليوم العاشر من ذي
الحجة ، بدلالة إجماع الأمة ، على أنه ليس لأحد أن يهل بالحج ، ولا يقف بعرفة ،
بعد طلوع الفجر من يوم النحر ، وذلك أنه لو كان باقي ذي الحجة من أشهر
الحج ، لجاز فيه ما ذكرناه .
قيل له قد تقدم القول في بطلان هذا المذهب ، بما ذكرناه من كلام العرب ،
وحقيقة اللسان ، وقد قال الله تعالى : " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين
لهم " ( 1 ) وقال تعالى : " قرآنا عربيا غير ذي عوج " ( 2 ) فلو كان الأمر على ما يذهب إليه
مخالفنا في المسألة ، لكان القرآن واردا على غير مفهوم اللغة ، وذلك ضد الخبر
الذي تلوناه من الكتاب ، على أن هذا الذي عارض به الخصم ، بين
الاضمحلال ، وذلك أن أشهر الحج ، إنما هي على ترتيب عمله ، فبعضها وقت
للإهلال ، وبعضها وقت للطواف والسعي ، وبعضها وقت للوقوف ، وقد اتفقنا
جميعا بغير خلاف ، أن طواف الزيارة من الحج ، وهو بعد الفجر من يوم النحر ،
وكذلك السعي ، وطواف النساء عندنا ، على ما مضى بيانه ، والمبيت ليالي
التشريق بمنى ، ورمي الجمار بعد يوم النحر ، فثبت بذلك ، أن القول في ذلك على ما اخترناه .
واختلف أصحابنا ، في أقل ما يكون بين العمرتين ، فقال بعضهم : شهر ،
وقال بعضهم : يكون في كل شهر تقع عمرة ، وقال بعضهم : عشرة أيام ، وقال
بعضهم : لا أوقت وقتا ، ولا أجعل بينهما مدة ، وتصح في كل يوم عمرة ، وهذا
هامش
( 1 ) إبراهيم : 4 .
( 2 ) الزمر : 29 .