تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
عليهم السلام ، ما أجمعت عليه الطائفة عنهم عليهم السلام في جواز ذبح الهدي طول ذي الحجة ، وطواف الحج ، وسعي الحج ، طول ذي الحجة ، وكذلك طواف النساء عندنا ، وقالوا عليهم السلام ، فإن لم يجد الهدي حتى يخرج ذو الحجة ، أخره إلى قابل ، فإن أيام الحج قد مضت ، فجعلوا عليهم السلام آخر منتهى الحج ، آخر ذي الحجة . فإن قال قائل : ما أنكرتم أن يكون آخر أشهر الحج ، اليوم العاشر من ذي الحجة ، بدلالة إجماع الأمة ، على أنه ليس لأحد أن يهل بالحج ، ولا يقف بعرفة ، بعد طلوع الفجر من يوم النحر ، وذلك أنه لو كان باقي ذي الحجة من أشهر الحج ، لجاز فيه ما ذكرناه . قيل له قد تقدم القول في بطلان هذا المذهب ، بما ذكرناه من كلام العرب ، وحقيقة اللسان ، وقد قال الله تعالى : " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم " ( 1 ) وقال تعالى : " قرآنا عربيا غير ذي عوج " ( 2 ) فلو كان الأمر على ما يذهب إليه مخالفنا في المسألة ، لكان القرآن واردا على غير مفهوم اللغة ، وذلك ضد الخبر الذي تلوناه من الكتاب ، على أن هذا الذي عارض به الخصم ، بين الاضمحلال ، وذلك أن أشهر الحج ، إنما هي على ترتيب عمله ، فبعضها وقت للإهلال ، وبعضها وقت للطواف والسعي ، وبعضها وقت للوقوف ، وقد اتفقنا جميعا بغير خلاف ، أن طواف الزيارة من الحج ، وهو بعد الفجر من يوم النحر ، وكذلك السعي ، وطواف النساء عندنا ، على ما مضى بيانه ، والمبيت ليالي التشريق بمنى ، ورمي الجمار بعد يوم النحر ، فثبت بذلك ، أن القول في ذلك على ما اخترناه . واختلف أصحابنا ، في أقل ما يكون بين العمرتين ، فقال بعضهم : شهر ، وقال بعضهم : يكون في كل شهر تقع عمرة ، وقال بعضهم : عشرة أيام ، وقال بعضهم : لا أوقت وقتا ، ولا أجعل بينهما مدة ، وتصح في كل يوم عمرة ، وهذا
هامش
( 1 ) إبراهيم : 4 . ( 2 ) الزمر : 29 .