تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
شهران وعشرة أيام ، فالأول مذهب شيخنا المفيد ، في كتابه الأركان ، ويناظر مخالفه على ذلك ، وهو أيضا مذهب شيخنا أبي جعفر رحمه الله في نهايته ( 1 ) وقال في جمله وعقوده : شهران وتسعة أيام ( 2 ) وقال في مسائل خلافه ( 3 ) ومبسوطه ( 4 ) . وأشهر الحج : شوال ، وذو القعدة ، وإلى يوم النحر ، قبل طلوع الفجر منه ، فإذا طلع ، فقد مضى أشهر الحج ، ومعنى ذلك ، أنه لا يجوز أن يقع إحرام الحج إلا فيه ، ولا إحرام العمرة التي يتمتع بها إلى الحج ، إلا فيها ، وأما إحرام العمرة المبتولة ، فجميع أيام السنة وقت له . والذي يقوي في نفسي ، مذهب شيخنا المفيد ، وشيخنا أبي جعفر ، في نهايته ، والدليل على ما اخترناه ، ظاهر لسان العرب ، وحقيقة الكلام ، وذلك أن الله تعالى قال في محكم كتابه : " الحج أشهر معلومات " ( 5 ) فجمع سبحانه ، ولم يفرد بالذكر ، ولم يثن ، ووجدنا أهل اللسان ، لا يستعملون هذا القول ، فيما دون أقل من ثلاثة أشهر ، فيقولون : فلان غاب شهرا ، إذا أكمل الشهر لغيبته ، وفلان غاب شهرين ، إذا كان فيهما جميعا غائبا ، وفلان غاب ثلاثة أشهر ، إذا دامت غيبته في الثلاثة ، فثبت أن أقل ما يطلق عليه لفظ الأشهر ، في حقيقة اللغة ثلاثة منها ، فوجب أن يجري كلام الله تعالى ، وكتابه على الحقيقة ، دون المجاز ، لأن الكلام في الحقائق ، دون المجازات ، والاستعارات . ويزيد ذلك بيانا ما روي عن الأئمة من آل محمد عليهم السلام أن أشهر الحج ثلاثة : شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ( 6 ) ويصحح هذه الرواية ، عن الأئمة
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الحج ، باب أنواع الحج . ( 2 ) الجمل والعقود : كتاب الحج ، فصل في كيفية الإحرام وشرائطه . ( 3 ) الخلاف : كتاب الحج ، مسألة 23 . ( 4 ) المبسوط : كتاب الحج ، فصل في ذكر أنواع الحج وشرائطها . ( 5 ) البقرة : 197 . ( 6 ) الوسائل : كتاب الحج ، الباب 11 من أبواب أقسام الحج .