المقصود والمراد ما ذكرناه من الإجهار بها ، في حال تكرارها .
وإذا كان حاجا على غير طريق المدينة . جهر من موضعه بتكرار التلبية المستحبة ،
إن أراد ، وإن مشى خطوات ثم لبى ، كان أفضل .
والتلبية التي ينعقد بها الإحرام فريضة ، لا يجوز تركها على حال ، والتلفظ
بها دفعة واحدة ، هو الواجب ، والجهر بها على الرجال مندوب ، على الأظهر من
أقوال أصحابنا ، وقال بعضهم : الجهر بها واجب ، فأما تكرارها مندوب مرغب
فيه ، والإتيان بقول لبيك ذا المعارج إلى آخر الفصل مندوب ، أيضا شديد الاستحباب .
وكيفية التلبية الأربع الواجبة التي تتنزل في انعقاد الإحرام بها منزلة تكبيرة
الإحرام في انعقاد الصلاة ، هو أن يقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك إن الحمد
والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبيك فهذه التلبيات الأربع فريضة ، لا بد منها .
فإذا لبى بالتمتع ، ودخل إلى مكة ، وطاف ، وسعى ، ثم لبى ، بالحج ، قبل
أن يقصر ، فقد بطلت متعته ، على قول بعض أصحابنا ، وكانت حجته مبتولة ،
هذا إذا فعل ذلك متعمدا ، فإن فعله ناسيا ، فليمض فيما أخذ فيه ، وقد تمت
متعته ، وليس عليه شئ .
ومن لبى بالحج مفردا ، ودخل مكة ، وطاف ، وسعى ، جاز له أن يقصر
ويجعلها عمرة ، ما لم يلب بعد الطواف ، فإن لبى بعده ، فليس له متعة ، وليمض في
حجته ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ( 1 ) . ولا أرى
لذكر التلبية هاهنا وجها ، وإنما الحكم للنية ، دون التلبية ، لقوله عليه السلام :
الأعمال بالنيات ( 2 ) .
وينبغي أن يلبي الإنسان ، ويكرر التلبيات الأربع ، وغيرها من الألفاظ ،
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الحج ، باب كيفية الإحرام .
( 2 ) الوسائل : كتاب الطهارة ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 6 .