في جمله وعقوده ( 1 ) بما اخترناه أولا وهو الصحيح ، لأن الأصل براءة الذمة ، فمن
شغلها بواجب ، أو مندوب ، يحتاج إلى دليل شرعي ، وأيضا قبل الإحرام ،
الإنسان محل ، ولا خلاف أن المحل لم يحظر عليه حلق رأسه ، وإنما حظر ذلك
على المحرم ، ولا إجماع معنا على وجوب توفير شعر الرأس من هذا الوقت .
فإذا جاء إلى ميقات أهله ، أحرم بالحج متمتعا ، على ما قدمناه ، ومضى إلى
مكة ، فإذا شاهد بيوتها ، فليقطع التلبية المندوب تكرارها ، ثم يدخلها ، فإذا
دخلها طاف بالبيت سبعا ، وصلى عند المقام ركعتين ، ثم سعى بين الصفا
والمروة ، وقصر من شعر رأسه ، وقد أحل من جميع ما أحرم منه ، على ما قدمناه ،
إلا الصيد ، فإنه لا يجوز له ذلك ، لا لكونه محرما ، بل لكونه في الحرم .
ثم يستحب أن يكون على هيئته هذه إلى يوم التروية ، عند الزوال ، فإذا
كان ذلك الوقت ، صلى الظهر ، وأحرم بعده بالحج ، ومضى إلى منى ، ثم ليغد
منها إلى عرفات ، فليصل بها الظهر والعصر ، ويقف إلى غروب الشمس ، ثم
يفيض إلى المشعر ، فيبيت بها تلك الليلة ، فإذا أصبح ، وقف بها على ما قدمناه ،
ثم غدا منها إلى منى ، فقضى ( 2 ) مناسكه هناك ، ثم يجيئ يوم النحر أو من الغد ،
والأفضل أن لا يؤخر ذلك عن الغد ، فإن أخره فلا بأس ما لم يهل المحرم
ويطوف بالبيت طواف الحج ، ويصلي ركعتي الطواف ، ويسعى بين الصفا
والمروة ، وقد فرغ من مناسكه كلها ، وحل له كل شئ إلا النساء ، والصيد ،
وبقي عليه لتحلة النساء طواف ، فليطف أي وقت شاء ، في مدة مقامه بمكة ،
فإذا طاف طواف النساء ، حلت له النساء ، وعليه هدي واجب ، ينحره ، أو
يذبحه بمنى ، يوم النحر ، فإن لم يتمكن منه ، كان عليه صيام عشرة أيام ، ثلاثة في
الحج ، يوم قبل التروية ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، فإن فاته صوم يوم قبل
هامش
( 1 ) الجمل والعقود : كتاب الحج ، فصل في كيفية الإحرام وشرائطه .
( 2 ) في ط : فيقضى .