التروية ، صام يوم التروية ، ويوم عرفة ، فإذا انقضت أيام التشريق ، صام
اليوم الآخر ، بانيا على ما تقدم من اليومين ، فإن فاته صوم يوم التروية ، فلا يصوم
يوم عرفة ، فإن صامه ، لا يجوز له البناء عليه ، فإذا كان بعد أيام التشريق ، صام
ثلاثة أيام متواليات ، لا يجزيه غير ذلك ، وسبعة ، إذا رجع إلى أهله .
والمتمتع ، إنما يكون متمتعا ، إذا وقعت عمرته في أشهر الحج ، وهي شوال ،
وذو القعدة ، وذو الحجة ، في تسعة أيام منه ، وإلى طلوع الشمس ، من اليوم
العاشر ، فإن وقعت عمرته في غير هذه المدة المحدودة ، لم يجز له أن يكون متمتعا
بتلك العمرة ، وكان عليه لحجته ، عمرة أخرى ، يبتدئ بها في المدة التي قدمناها .
وكذلك لا يجوز الإحرام بالحج مفردا ، ولا قارنا ، إلا في هذه المدة ، فإن
أحرم في غيرها ، فلا حج له ، اللهم إلا أن يجدد الإحرام ، عند دخول هذه المدة .
وأما القارن ، فعليه أن يحرم من ميقات أهله ، ويسوق معه هديا ، يشعره من
موضع الإحرام ، يشق سنامه ، ويلطخه بالدم ، أو يعلق في رقبته نعلا ، مما كان
يصلي فيه ، وليسق الهدي معه إلى منى ، ولا يجوز له أن يحل ، إلى أن يبلغ الهدي محله .
وقال شيخنا المفيد في كتاب الأركان : فمتى لم يسق من الميقات ، أو قبل
دخول الحرم ، إن لم يقدر على ذلك من الميقات ، لم يكن قارنا ، فإذا أراد أن
يدخل مكة ، جاز له ذلك ، لكنه يستحب له أن لا يقطع التلبية ، وإن أراد أن
يطوف بالبيت تطوعا ، فعل ذلك ، إلا أنه كلما طاف بالبيت ، يستحب له ، أن
يلبي عند فراغه ، وليس ذلك بواجب عليه .
وقال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته : إلا أنه كلما طاف بالبيت ، لبى
عند فراغه من الطواف ، ليعقد إحرامه بالتلبية ، وإنما يفعل ذلك ، لأنه لو لم يفعل
ذلك ، دخل في كونه محلا ، وبطلت حجته ، وصارت عمرة ( 1 ) وهذا غير واضح ،
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الحج ، باب أنواع الحج .