تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
بل تجديد التلبية مستحب ، عند فراغه من طوافه المندوب ، وقوله رحمه الله ليعقد إحرامه ، قال محمد بن إدريس رحمه الله : إحرامه منعقد قبل ذلك ، فكيف يقول ليعقد إحرامه ؟ وقوله وإنما يفعل ذلك ، لأنه لو لم يفعل ذلك ، دخل في كونه محلا ، وبطلت حجته ، وصارت عمرة ، وهذا قول عجيب ، كيف يدخل في كونه محلا ، وكيف يبطل حجته ، وتصير عمرة ، ولا دليل على ذلك ، من كتاب ، ولا سنة ، مع قول الرسول عليه السلام : الأعمال بالنيات ( 1 ) وإنما لامرئ ما نوى ( 2 ) . وقد رجع شيخنا أبو جعفر عن هذا في جمله وعقوده ( 3 ) ، ومبسوطه ( 4 ) فقال : وتميز القارن ، من المفرد ، بسياق الهدي ، ويستحب لهما تجديد التلبية ، عند كل طواف ، وإنما أورد ما ذكره في نهايته إيرادا ، لا اعتقادا ، وقد بينا أنه ليس له أن يحل إلى أن يبلغ الهدي محله ، من يوم النحر ، وليقض مناسكه كلها ، من الوقوف بالموقفين ، وما يجب عليه من المناسك بمنى ، ثم يعود إلى مكة ، فيطوف بالبيت سبعا ، ويسعى بين الصفا والمروة سبعا ، ثم يطوف طواف النساء ، وقد أحل من كل شئ أحرم منه ، وكانت عليه العمرة بعد ذلك . والمتمتع إذا تمتع ، سقط عنه فرض العمرة ، لأن عمرته التي يتمتع بها بالحج ( 5 ) قامت مقام العمرة المبتولة ، ولم يلزمه ( 6 ) إعادتها . وأما المفرد بكسر الراء ، فإن عليه ما على القارن سواء ، لا يختلف حكمهما في شئ ، من مناسك الحج ، وإنما يتميز القارن من المفرد ، بسياق الهدي ، فأما باقي المناسك ، فهما مشتركان فيه على السواء . ويستحب لهما ، أن لا يقطعا التلبية إلا بعد الزوال من يوم عرفة .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الطهارة ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 6 و 7 . ( 2 ) الوسائل : كتاب الطهارة ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 6 و 7 . ( 3 ) الجمل والعقود : كتاب الحج ، فصل في ذكر أفعال الحج . ( 4 ) المبسوط : كتاب الحج ، فصل في ذكر أنواع الحج وشرائطها . ( 5 ) ج : إلى الحج ، في نسخة . ( 6 ) ج : لم يلزم .