ويجئ إلى منى يوم النحر ، فيقضي مناسكه بها ، ثم يجئ إلى مكة ، فيطوف
بالبيت ، ويصلي عند المقام ركعتي الطواف ، ويسعى بين الصفا والمروة ،
ويطوف طواف النساء ، وقد قضى مناسكه كلها للحج ، فحسب دون العمرة .
والمفرد ، مناسكه كذلك ، إلا أنه لا يقرن بإحرامه سياق هدي ، وباقي
المناسك هما فيها سواء ، فإن طافا بالبيت قبل وقوفهما بعرفة ، والمشعر ، يستحب
لهما تجديد النية ( 1 ) عند كل طواف ، ثم يخرجان إلى التنعيم ، أو أحد المواضع التي
يحرم منها ، فيحرمان من هناك ، بالعمرة المبتولة ، ويرجعان إلى مكة ، فيطوفان
بالبيت ويصليان عند المقام ، ويسعيان بين الصفا والمروة ، ويقصران ، أو
يحلقان ، ثم يطوفان ، طواف النساء ، واجب ذلك عليهما ، ولا يجب ذلك على
المتمتع ، في عمرته ، على ما قدمناه . وقد أديا عمرتهما الواجبة عليهما ، فتكون
عمرة مفردة ، ونحن نبين ذلك زيادة بيان في مواضعه ( 2 ) ونزيده شرحا .
من جاور بمكة ، سنة واحدة ، أو سنتين ، كان فرضه التمتع ، فيخرج إلى
ميقات بلده ، ويحرم بالحج متمتعا ، فإن جاور بها ثلاث سنين ، لم يجز له التمتع ،
وكان حكمه حكم أهل مكة ، وحاضريها ، على ما جاءت به الأخبار المتواترة ( 3 ) .
وإذا أراد الإنسان أن يحج متمتعا ، فيستحب له أن يوفر شعر رأسه ولحيته ،
من أول ذي القعدة ولا يمس شيئا منهما ، وقال بعض أصحابنا بوجوب توفير
ذلك ، فإن حلقه ، وجب عليه دم شاة ، وهو مذهب شيخنا المفيد في مقنعته ( 4 )
وإليه ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، في نهايته ( 5 ) واستبصاره ( 6 ) ، وقال
هامش
( 1 ) م تجديد التلبية .
( 2 ) ج : موضعه .
( 3 ) الوسائل : كتاب الحج ، الباب 9 من أبواب أقسام الحج .
( 4 ) المقنعة : كتاب الحج ، باب العمل والقول عند الخروج ص 391 .
( 5 ) النهاية : كتاب الحج ، باب أنواع الحج . إلا أنه لم يقل بوجوب دم شاة عليه إن حلقه .
( 6 ) الإستبصار : كتاب الحج ، باب توفير شعر الرأس واللحية من أول ذي القعدة .