المسلمين ، ولا بين الشيعة خاصة ، أن سهام هؤلاء أعني اليتامى ، والمساكين ،
وأبناء السبيل ، من بني هاشم خاصة عندنا ، لا يستحق الإمام منها شيئا جملة
بل له سهمه ولهم سهمهم ، لأن الله تعالى كما ملكه سهمه بلام الملك ،
والاستحقاق ، ملكهم سهمهم بذلك اللام ، الذي الواو نائبة عنه ، لأن المعطوف
في لسان العرب ، له حكم المعطوف عليه ، بغير خلاف .
وقد يوجد أيضا في سواد الكتب ، وشواذ الأخبار ، وإن نقص ، كان عليه
أن يتم من خاصته وهذا غير صحيح ، والكلام عليه ما تقدم قبله ، بلا فصل ، لأن
الله تعالى ملكه سهمه بلام الملك والاستحقاق ، بنص القرآن ، والأصل براءة
ذمة الإمام لا ذمة غيره ، إلا بدليل شرعي ، وذلك مفقود هاهنا ، وقوله
تعالى : " ولا يسئلكم أموالكم " ، دليل أيضا ، والقرآن والإجماع من أصحابنا دليلان
على استحقاقه عليه السلام ، لنصف الخمس ، فمن أخرج منه شيئا ، وشغل ذمته
بتمام . كفاية الغير الذين لا يجب عليه نفقتهم ، ولا هم ممن يجبر الإنسان على
نفقته ، يحتاج إلى دليل ، ولن تجده بحمد الله تعالى ، بل دونه خرط القتاد ، أو
المكابرة والعناد ، وما يوجد في سواد بعض الكتب ، فإنه من أضعف أخبار الآحاد ، لأنه مرسل غير مسند ، وعند من يعمل بأخبار الآحاد ، لا يعمل بذلك ،
لأنه لا يعمل إلا بالمسانيد التي يرويها العدول دون المراسيل ، قد أورده شيخنا
أبو جعفر الطوسي رحمه الله في تهذيب الأحكام فقال : محمد بن الحسن
الصفار ، عن أحمد بن محمد قال حدثنا بعض أصحابنا ، وأرسله وذكر الحديث
بطوله ، حذفته مخافة التطويل ، وأثبت منه المقصود ، وقال في آخر الخبر : فأما
الخمس فيقسم ستة أسهم : سهم لله ، وسهم للرسول صلى الله عليه وآله ، وسهم لذي
القربى ، وسهم لليتامى وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل ، فالذي لله ، فلرسوله
صلى الله عليه وآله ، ورسول الله أحق به ، فهو له ، والذي للرسول ، هو لذي القربى ،
والحجة في زمانه فالنصف له خاصة والنصف لليتامى ، والمساكين ، وأبناء
السرائر — صفحة 493
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٩٣