على أن مال ابن الحسن ، يستحقه غيره ، ويسلم إلى سواه ، بغير إذنه ، فلم يبق
معنا من الأدلة والطرق الأربع ، سوى دليل العقل ، ودليل العقل يحظر علينا
التصرف في مال الغير بغير إذنه ، هذا لا معدل للمنصف المتأمل عن هذا
الاستدلال إلا إليه ، أعوذ بالله من سوء التوفيق ، ثم لا تجد مصنفا من أصحابنا ،
بعد ذكره لهذه المسألة ، إلا ويودع في كتابه ، ويفتي ويقول : إن نصف الخمس ،
يوصى به لصاحبه ، أو يحفظ لصاحبه ، أو يودع لصاحبه ، على اختلاف
العبارات ، فلو أراد أنه يستحقه غيره مع غيبته ، ويسلم إلى من سواه ، لكانوا
مناقضين في أقوالهم ، والأدلة لا تتناقض ، وإلا فالسبر بيننا .
وهؤلاء الذين يستحقون الخمس ، هم الذين قدمنا ذكرهم ، ممن يحرم عليهم
الزكاة ، ذكرا كان أو أنثى ، فإن كان هناك ، من أمه ، من غير أولاد المذكورين ،
وكان أبوه منهم حل له الخمس ، ولم تحل له الزكاة ، وإن كان ممن أبوه من غير
أولادهم ، وأمه منهم ، له يحل له الخمس ، وحلت له الزكاة .
واليتامى وابن السبيل ، يعطيهم مع الفقر والغنى ، لأن الظاهر يتناولهم .
وينبغي أن يفرق الخمس في الأولاد ، وأولاد الأولاد ، ولا يخص بذلك
الأقرب فالأقرب ، لأن الاسم يتناول الجميع ، وليس ذلك على وجه الميراث ،
ولا يفضل ذكر على الأنثى ، من حيث كان ذكرا ، لأن التفرقة إنما هي على قدر
حاجتهم إلى ذلك ، وذلك يختلف بحسب أحوالهم ، ويعطى الصغير منهم والكبير ،
لتناول الاسم لهم ، والظاهر يقتضي أن يفرق في جميع من تناوله الاسم ، في بلد
الخمس كان ، أو في غيره من البلاد ، قريبا كان ، أو بعيدا ، إلا أن ذلك يشق ، والأولى أن
نقول : نخص به من حضر البلد الذي فيه الخمس ، ولا يحمل إلى غيره ، إلا مع عدم مستحقه .
ولو أن إنسانا حمل ذلك إلى بلد آخر ، ووصل إلى مستحقه ، لم يكن عليه
شئ ، إلا أنه يكون ضامنا ، إن هلك ، مثل الزكاة .
ولا ينبغي أن يعطي إلا من كان مؤمنا ، أو بحكم الإيمان ، ويكون عدلا
السرائر — صفحة 496
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٩٦