أراد شيخنا جميع ما يجب فيه الخمس ، على اختلافه لما قال : ووقت وجوب
الخمس فيه وقت حصوله ، لأن أحدا لا يقول بذلك ، لأنه وغيره من أصحابنا
يقول في المكاسب ، والأرباح ، والزراعات ، والاستفادات ، لا يجب فيها الخمس ،
إلا بعد مؤونة الرجل طول سنته ، ولا يطلقون الوجوب فيها وقت حصوله ، بل
يقيدونه ، ويقولون لا يجب فيها الخمس ، إلا بعد مؤونة الرجل طول سنته ، وقد
ذكر ابن البراج في كتابه الموسوم بالتعريف ، قال : والوقت الذي يجب إخراج
الخمس فيه من المعادن ، هو وقت أخذها ( 1 ) فلو كان يجب إخراج الخمس من جميع ما يجب فيه
الخمس من الأجناس ، وقت حصوله ، لما أفرد المعادن بالذكر ، دون غيرها فليتأمل ذلك .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه : وما يصطاد من البحر ،
من سائر أنواع الحيوان ، لا خمس فيه ، لأنه ليس بغوص ، فأما ما يخرج منه
بالغوص ، أو يوجد قفيا على رأس الماء ، ففيه الخمس ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : أما قوله رحمه الله لأنه ليس بغوص ،
فصحيح ، بل هو استفادة . ومكتسب ، وعندنا بلا خلاف أن في الاستفادة ،
الخمس ، بعد المؤونة ، ففارق ما يصطاد من البحر ، والغوص . بأن الخمس لا يجب
فيه إلا إذا بلغت قيمته دينارا ، ولا يعتبر مؤونة السنة فيه ، وما يصطاد بلا غوص ،
لا يعتبر فيه مقدار الدينار ، بل يعتبر فيه مؤونة السنة لأنه استفادة ، وليس بغوص ،
فليحصل عني ما ذكرته ، ففيه غموض .
وقال بعض أصحابنا : إن الميراث والهدية ، والهبة ، فيه الخمس ، ذكر ذلك
أبو الصلاح الحلبي ، في كتاب الكافي ( 3 ) الذي صنفه ، ولم يذكره أحد من
أصحابنا ، إلا المشار إليه ، ولو كان صحيحا لنقل نقل أمثاله متواترا ، والأصل براءة الذمة ،
فلا نشغلها ، ونعلق عليها شيئا إلا بدليل ، وأيضا قوله تعالى : " ولا يسئلكم أموالكم " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لا يوجد عندنا .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ، فصل في ذكر ما يجب فيه الخمس ، في المصدر ( الحيوانات ) .
( 3 ) الكافي : فصل في الخمس ، ص 170 ، ( وهو غير مشتمل على الهدية ) .
( 4 ) محمد : 36 .