سؤال : إن قيل في غايص غاص دفعة ، فأخرج أقل من قيمة دينار ، ثم
غاص ثانية ، فأخرج أقل من قيمة دينار ، إلا أن بمجموعهما ، يكونان دينارا ،
فهل عليه فيهما الخمس ؟ قيل له : نعم ، يجب عليه فيهما الخمس ، لأن الغوص
مصدر ، ومعناه المغوص ، والمغوص اسم جنس ، يتناول الدفعة ، والدفعات ،
وكذلك القول في رجل ، وجد كنزا ، ينقص عن عشرين دينارا ، ثم وجد دفعة
ثانية كنزا ، ينقص عن عشرين مثقالا ، المسألة واحدة ، والجواب عنهما سواء .
والأولى عندي والأقوى ، أنه لا يجب في المسألتين معا الخمس ، إلا أن يبلغ
كل دفعة في ( 1 ) المغوص والمكنوز المقدار المراعى في كل واحد منهما ، بانفراده لا
مجتمعا مع الدفعة الأخرى ، لأن كل دفعة ينطلق عليه اسم الغوص عليه
حقيقة لا مجازا ، وكذلك المكنوز ، ويعضد ذلك ، أن الأصل براءة الذمة وقوله
تعالى : " ولا يسئلكم أموالكم " وأيضا إذا وجد الإنسان لقطة أقل من قيمة
الدرهم ، ثم وجد أخرى أقل من قيمة الدرهم ، فلا خلاف أنه لا يجب عليه
التعريف ، وإن كانتا بمجموعهما تبلغان الدرهم وأكثر .
قال محمد بن إدريس : ولي في الأولى نظر .
باب قسمة الغنائم والأخماس ومن يستحقها
كل ما يغنمه المسلمون من دار الحرب من جميع الأصناف التي قدمنا
ذكرها ، فما حواه العسكر ، يخرج منه الخمس بعد ما يصطفي الإمام عليه السلام
ما يختاره ، ما لم يجحف بالغانمين ، وأربعة أخماس ما يبقى ، يقسم بين المقاتلة ، وما لم
يحوه العسكر من الأرضين ، والعقارات ، وغيرها من أنواع الغنائم ، يخرج منه
الخمس ، والباقي يكون للمسلمين قاطبة ، مقاتلتهم وغير مقاتلتهم ، من حضر ومن
لم يحضر ، من ولد ، ومن لم يولد ، يقسمه الإمام ، بينهم على قدر ما يراه من مؤونتهم ،
هامش
( 1 ) في ط وج : من .