تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
هكذا ذكره شيخنا في نهايته ( 1 ) . قال محمد بن إدريس : ولا أرى لهذا وجها ، لأن المؤونة هاهنا غير معتبرة ، بل الواجب قسمة الغنيمة بين الغانمين ، على رؤوسهم ، وخيلهم ، دون مؤونتهم ، بغير خلاف ، بين أصحابنا في ذلك ، للمقاتل سهمه ، سواء كان قليل المؤونة ، أو كثيرها .
والخمس يأخذه الإمام ، فيقسمه ستة أقسام ، قسما لله ، وقسما لرسوله ، وقسما لذي القربى ، فقسم الله ، وقسم رسوله ، وقسم ذي القربى ، للإمام خاصة ، يصرفه في أمور نفسه ، وما يلزمه من مؤونة من يجب عليه نفقته ، وسهم ليتامى بني هاشم ، وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم . وليس لغير بني هاشم شئ من الأخماس ، وهؤلاء الذين يحرم عليهم زكاة الأموال الواجبة ، مع تمكنهم من مستحقاتهم ، وأخماسهم ، وقد شرحناهم ، وحققنا نسبهم ، فيما مضى من أبواب الزكاة ، فلا نطول بذكره هاهنا . وعلى الإمام أن يقسم سهامهم فيهم على قدر كفايتهم ، ومؤونتهم ، في السنة على الاقتصاد ، فإن فضل من ذلك شئ ، كان هو الحافظ له ، والمتولي لحفظه عليهم ، ولا يجوز أن يتملك منه شيئا لنفسه ، لأن الحق لهم ، فلا يجوز له أن يأخذ من مالهم شيئا ، وما يوجد في بعض كتب أصحابنا ( 2 ) من القول المسطور ، فإن فضل من ذلك شئ كان له خاصة ، معناه كان له القيام عليه ، والولاية بالحفظ ( 1 ) ، والتدبير دون رقبته ، وقد يضاف الشئ إلى الغير ، بأن يكون قائما عليه ، ومتوليا لحفظه ، فيقال إنه له ، وفي القرآن مثل ذلك قال الله تعالى : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " ( 3 ) فأضاف تعالى المال إلينا وإن كان مالا لليتيم ، ولا يملك المتولي والوصي رقبته بحال ، بغير خلاف ، بل أضافه إلينا ، لأنا القوام عليه ، والحفاظ له ، ومثله في كلام العرب كثير ، ويدلك على ما قلناه ، أنه لا خلاف بين
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الخمس ، باب قسمة الغنائم والأخماس . ( 2 ) وهو الشيخ رحمه الله في النهاية . ( 3 ) في ط وج : لحفظه . ( 3 ) النساء : 5 .