الكنوز التي توجد في بلد ( 1 ) الإسلام ، فإن وجدت في ملك الإنسان ، وجب أن
يعرف أهله ، فإن عرفه كان له ، وإن لم يعرفه ، أو وجدت في أرض ، لا مالك
لها ، أخرج منها الخمس ، وكان له الباقي .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه : فهي على ضربين ،
ما كان عليها أثر الإسلام ، مثل أن يكون عليها سكة الإسلام ، فهي بمنزلة
اللقطة ، وإن لم يكن عليها أثر لإسلام ، أو كان عليها أثر الجاهلية ، من الصور
المجسمة ، وغير ذلك ، فإنه يخرج منها الخمس ، وكان الباقي لمن وجدها ( 2 ) .
والصحيح ما قدمناه أولا ، في أنه يخرج منها الخمس ، سواء كان عليها أثر
الإسلام أو لم يكن ، وما ذكره شيخنا في مبسوطه ، مذهب الشافعي ، والصحيح
ما ذكره في مسائل خلافه فإنه قال : يجب في الجميع الخمس ، وأورد خلاف
الشافعي ، وقرقه ولم يلتفت إليه ، وقال : دليلنا عموم الأخبار في وجوب
الخمس ، من الكنوز ، ولم يفرقوا بين كنز وكنز ( 3 ) .
وإذا اختلط المال الحرام بالحلال ، حكم فيه بحكم الأغلب ، فإن كان
الغالب حراما احتاط في إخراج الخمس منه ، فإن لم يتميز له أخرج الخمس ،
وصار الباقي حلالا ، والتصرف فيه مباحا ، وكذلك إن ورث ما لا يعلم إن
صاحبه جمع بعضه من جهات محظورة ، من غصب ، وربا ، وغير ذلك ، ولم يعلم إن
مقداره ، أخرج الخمس ، واستعمل الباقي استعمالا مباحا ، وإن غلب في ظنه ،
أو علم إن الأكثر حرام ، احتاط في إخراج الحرام منه ، هذا إذا لم يتميز له
الحرام ، فإن تميز له بعينه ، أو بمقداره ، وجب إخراجه ، قليلا كان أو كثيرا ، ولا
يجب عليه إخراج الخمس منه ، ويرده إلى أربابه ، إذا تميزوا ، فإن لم يتميزوا جد
في طلبهم ، وطلب وراثهم ، فإن لم يجدهم ، وقطع على انقراضهم ، سلمه إلى إمام
هامش
( 1 ) في ط وج : بلاد .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ، فصل في ذكر ما يجب فيه الخمس .
( 3 ) الخلاف : كتاب الزكاة ، مسألة 148 ، لكن المذكور فيها مخالف لما ذكره .