تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الكنوز التي توجد في بلد ( 1 ) الإسلام ، فإن وجدت في ملك الإنسان ، وجب أن يعرف أهله ، فإن عرفه كان له ، وإن لم يعرفه ، أو وجدت في أرض ، لا مالك لها ، أخرج منها الخمس ، وكان له الباقي . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه : فهي على ضربين ، ما كان عليها أثر الإسلام ، مثل أن يكون عليها سكة الإسلام ، فهي بمنزلة اللقطة ، وإن لم يكن عليها أثر لإسلام ، أو كان عليها أثر الجاهلية ، من الصور المجسمة ، وغير ذلك ، فإنه يخرج منها الخمس ، وكان الباقي لمن وجدها ( 2 ) . والصحيح ما قدمناه أولا ، في أنه يخرج منها الخمس ، سواء كان عليها أثر الإسلام أو لم يكن ، وما ذكره شيخنا في مبسوطه ، مذهب الشافعي ، والصحيح ما ذكره في مسائل خلافه فإنه قال : يجب في الجميع الخمس ، وأورد خلاف الشافعي ، وقرقه ولم يلتفت إليه ، وقال : دليلنا عموم الأخبار في وجوب الخمس ، من الكنوز ، ولم يفرقوا بين كنز وكنز ( 3 ) . وإذا اختلط المال الحرام بالحلال ، حكم فيه بحكم الأغلب ، فإن كان الغالب حراما احتاط في إخراج الخمس منه ، فإن لم يتميز له أخرج الخمس ، وصار الباقي حلالا ، والتصرف فيه مباحا ، وكذلك إن ورث ما لا يعلم إن صاحبه جمع بعضه من جهات محظورة ، من غصب ، وربا ، وغير ذلك ، ولم يعلم إن مقداره ، أخرج الخمس ، واستعمل الباقي استعمالا مباحا ، وإن غلب في ظنه ، أو علم إن الأكثر حرام ، احتاط في إخراج الحرام منه ، هذا إذا لم يتميز له الحرام ، فإن تميز له بعينه ، أو بمقداره ، وجب إخراجه ، قليلا كان أو كثيرا ، ولا يجب عليه إخراج الخمس منه ، ويرده إلى أربابه ، إذا تميزوا ، فإن لم يتميزوا جد في طلبهم ، وطلب وراثهم ، فإن لم يجدهم ، وقطع على انقراضهم ، سلمه إلى إمام
هامش
( 1 ) في ط وج : بلاد . ( 2 ) المبسوط : ج 1 ، فصل في ذكر ما يجب فيه الخمس . ( 3 ) الخلاف : كتاب الزكاة ، مسألة 148 ، لكن المذكور فيها مخالف لما ذكره .