تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
بأمان ، لا للبقاء ، والتأبيد فلا يجوز للإمام ، أن يقره في بلد الإسلام سنة ، بلا جزية ، لكن يقره أقل من سنة ، على ما يراه ، بعوض ، أو غير عوض . وأما عقد الجزية ، فهو عقد الذمة ، ولا يصح إلا بشرطين ، التزام ( 1 ) الجزية ، وأن يجري عليهم أحكام المسلمين مطلقا ، من غير استثناء ، وهو الصغار المذكور في الآية ، على الأظهر من الأقوال . والفقير الذي لا شئ معه يجب عليه الجزية ، لأنه لا دليل على إسقاطها عنه ، وعموم الآية يقتضيه ، ثم ينظر ، فإن لم يقدر على الأداء ، كانت في ذمته ، فإذا استغنى ، أخذت منه الجزية ، من يوم ضمنها ، وعقد العقد له ، بعد أن يحول عليه الحول ، هذا قول شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 2 ) ، وقال في مسائل الخلاف : لا شئ عليه ( 3 ) واستدل بقوله تعالى : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ( 4 ) وما ذكره في مبسوطه أقوى وأظهر ، ولي في ذلك نظر . البلاد التي ينفذ فيها حكم الإسلام على ثلاثة أضرب : ضرب أنشأه المسلمون وأحدثوه ، وضرب فتحوه عنوة ، وضرب فتحوه صلحا ، فأما البلاد التي أنشأها المسلمون ، مثل البصرة والكوفة ، فلا يجوز للإمام أن يقر أهل الذمة ، على إنشاء بيعة ، أو كنيسة ، ولا صومعة راهب ، ولا مجتمع لصلاتهم ، فإن صالحهم على شئ من ذلك ، بطل الصلح بلا خلاف ، وكذلك البلاد التي فيها البيع والكنائس ، وكانت في الأصل قبل بنائها ، وأما البلاد التي فتحت عنوة ، فإن لم يكن فيها بيع ولا كنائس ، أو كانت ، لكن هدموها وقت الفتح ، فحكمها حكم بلاد الإسلام ، لا يجوز صلحهم على إحداث ذلك فيها . وأما ما فتح صلحا ، فعلى ضربين أحدهما أن يصالحهم على أن تكون البلاد ملكا لهم ، ويكونوا فيها مواد عين على مال بذلوه ، وجزية عقدوها على أنفسهم ،
هامش
( 1 ) في ط : إلزام . ( 2 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب الجزايا وأحكامها ، فصل فيمن تؤخذ منه الجزية . ( 3 ) الخلاف : كتاب الجزية ، مسألة 10 - وفي المصدر : لا يجب عليه الجزية . ( 4 ) البقرة : 286 .