واجراؤها وإن لا ( 1 ) يقدر الجزية ، فيوطن نفسه عليها ، بل يكون بحسب ما يراه
الإمام ، بما يكون ( 2 ) معه ذليلا ، صاغرا ، خائفا ، فلا يزال كذلك ، غير موطن نفسه
على شئ ، فحينئذ يتحقق الصغار الذي هو الذلة ، وذهب بعض أصحابنا وهو
شيخنا المفيد ، إلى أن الصغار هو أن يأخذهم الإمام ، بما لا يطيقون ، حتى
يسلموا ، وإلا فكيف يكون صاغرا ، وهو لا يكترث بما يؤخذ منه ، فيألم لذلك فيسلم .
وكان المستحق للجزية على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، المهاجرين
دون غيرهم ، على ما روي ( 3 ) ، وهي اليوم لمن قام مقامهم ، مع الإمام في نصرة
الإسلام ، والذب عنه ، ولمن يراه الإمام ، من الفقراء والمساكين ، من سائر
المسلمين .
ولا بأس بأن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب ، مما أخذوه ، من ثمن
الخمور ، والخنازير ، والأشياء المحرمة التي لا يحل للمسلمين بيعها ، والتصرف فيها
بغير خلاف ، وروى أصحابنا ، أنهم متى تظاهروا بشرب الخمر ، وأكل لحم
الخنزير ، أو نكاح المحرمات في شرعنا ، والربا ، نقضوا بذلك العهد ( 4 ) .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال في أهل الذمة لا تبدأوهم
بالسلام ، واضطروهم إلى أضيق الطرق ، ولا تساووهم في المجالس ( 5 ) .
وأما مماليك أهل الذمة ، فلا جزية عليهم ، لقوله عليه السلام : لا جزية على
العبد ( 6 ) .
فأما المستأمن ، والمعاهد ، فهما عبارتان عن معنى واحد ، وهو من دخل إلينا
هامش
( 1 ) ج : ولا يقدر .
( 2 ) ج : مما يكون .
( 3 ) الوسائل : كتاب الجهاد ، الباب 69 من أبواب جهاد العدو ، ح 1 .
( 4 ) المبسوط : ج 2 ، فصل في ما يشترط على أهل الذمة بدون ذكر الريا .
( 5 ) المبسوط : ج 2 ، فصل في ما يشترط على أهل الذمة .
( 6 ) مستدرك الوسائل : الباب 5 من أبواب جهاد العدو ، ح 1 .