تقضيه عنهم ، سواء كانوا أحياء أو أمواتا ، من الزكاة ، لأن قضاء الدين لا يجب
أن يقضيه الولد عن الوالد ، وإن كانت نفقته واجبة عليه ، إلا أن قضاء دينه غير
واجب على من تجب عليه نفقته .
وإذا صرفت سهما في الرقاب ، وأعتق الذي اشتري من الزكاة ، فإن
أصاب بعد ذلك مالا ، ثم مات ، ولا وارث له ، كان ميراثه لأرباب الزكاة .
وروي أن من أعطى غيره زكاة الأموال ، ليفرقها على مستحقيها ، وكان
مستحقا للزكاة ، جاز له يأخذ منها بقدر ما يعطي غيره ، اللهم إلا أن يعين
موكله له أعيانا بأسمائهم ، فإنه لا يجوز له حينئذ أن يأخذ منها شيئا ، ولا أن
يعدل عنهم إلى غيرهم .
والأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية ، وإن كان قد أوردها شيخنا
أبو جعفر في نهايته ( 1 ) ، إلا أنه حقق القول فيها ، وفي أمثالها ، في مبسوطه في الجزء
الثاني ، فإنه قال : إذا وكله في إبراء غرمائه لم يدخل هو في الجملة ، وكذلك في
حبس غرمائه ، ومخاصمتهم ، وكذلك إذا وكله في تفرقة ثلثه ، في الفقراء
والمساكين ، لم يجز له أن يصرف إلى نفسه من شيئا ، وإن كان فقيرا مسكينا ،
لأن المذهب الصحيح ، إن المخاطب لا يدخل في أمر المخاطب إياه ، في أمر غيره ،
فإذا أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بأن يأمر أمته أن يفعلوا كذا ، لم
يدخل هو في ذلك الأمر ( 2 ) هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه وهو سديد في موضعه .
واختلف أصحابنا في أقل ما يعطى الفقير من الزكاة في أول دفعة ، فقال
بعض منهم : أقله ما يجب في النصاب الأول ، من سائر أجناس الزكاة . وقال
بعض منهم : أخصه بأول ، نصاب الذهب والفضة ، فحسب . وبعض قال : أقله
هامش
( 1 ) النهاية : باب مستحق الزكاة .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب الوكالة - حكم التوكيل في إبراء الغرماء ، ص 403 .