تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
ما يجب في النصاب الثاني من الذهب والفضة ، وذهب بعض آخر إلى أنه يجوز أن يعطى من الزكاة الواحد من الفقراء ، القليل ، والكثير ، ولا يحد القليل بحد لا يجزئ غيره ، وهذا هو الأقوى عندي ، لموافقته طاهر التنزيل ، وإليه ذهب السيد المرتضى رحمه الله ، في جمل العلم والعمل ( 1 ) ، وما روي من الأخبار ( 2 ) في المقدار ، فمحمول على الاستحباب ، دون الفرض والإيجاب ، ولأنه إذا آتاها في الزكاة ، وأخرجها قليلا ، في دفعات عدة ، فلا خلاف أنه ينطلق عليه اسم مؤت ومعط ، فإن الله تعالى قال : " أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " ( 3 ) وهذا قد آتاها ، وامتثل ما أمر به . وأيضا الأصل براءة الذمة ، من المقادير والكيفيات ، لأنها أمور شرعيات ، تحتاج في إثباتها إلى أدلة شرعية ، ولا دليل على ذلك ، لأن في المسألة بين أصحابنا خلافا ، على ما صورناه ، وإذا لم يكن إجماع فيبقى الأصل ، وهو براءة الذمة . وليس لأكثر ما يعطى الفقير حد محدود ، بل إذا أعطاه دفعة واحدة ، فجائز له ما أراد ، ولو كان ألف قنطار . وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، في باب من الزيادات في الزكاة : وروى حماد عن حريز عن بريد العجلي ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : بعث أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله مصدقا ، من الكوفة إلى باديتها ، ثم أورد الحديث بطوله ، إلى قوله : ولا تعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطرق ، في الساعات التي تريح ، وتعنق ، وأرفق بهن جهدك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل : فصل في وجوه إخراج الزكاة ص 125 ، طبع النجف الأشرف سنة 1387 . ( 2 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب المستحقين للزكاة . ( 3 ) البقرة : 43 و 83 و 110 . ( 4 ) المقنعة : باب الزيادات من الزكاة ، ص 255 . وفي الوسائل : الباب 14 في أبواب زكاة الأنعام ، ح 1 .
السرائر — صفحة 464 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق