عياله على ما قدمناه ، فإن كانت صناعته لا تقوم به ، جاز له أن يأخذ ما يتسع به على أهله .
واختلف أصحابنا فيمن يكون معه مقدار من المال ، ويحرم عليه تملك ( 1 ) ذلك
المال أخذ الزكاة ، فقال بعضهم : إذا ملك نصابا من الذهب ، وهو عشرون
دينارا ، فإنه يحرم عليه أخذ الزكاة ، وقال بعضهم : لا تحرم على من ملك سبعين
دينارا . وقال بعضهم : لا أقدره بقدر ، بل إذا ملك من الأموال ما يكون قدر
كفايته لمؤنته ، طول سنته على الاقتصاد فإنه يحرم عليه أخذ الزكاة ، سواء كانت ( 2 )
نصابا ، أو أقل من نصاب ، أو أكثر من النصاب ، فإن لم يكن بقدر كفايته سنته
فلا يحرم عليه أخذ الزكاة ، وهذا هو الصحيح ، وإليه ذهب شيخنا أبو جعفر
الطوسي رحمه الله في مسائل الخلاف .
ومن ملك دارا يسكنها بقدر حاجته ، وخادما يخدمه ، جاز له أن يقبل
الزكاة ، فإن كانت داره ، دار غلة تكفيه ولعياله ، لم يجز له أن يقبل الزكاة ، فإن
لم تكن له في غلتها كفاية ، جاز له أن يقبل الزكاة .
وقد روي ( 3 ) أنه ينبغي ، أن يعطى زكاة الذهب والفضة ، للفقراء والمساكين
المعروفين بذلك ويعطى زكاة الإبل والبقر والغنم أهل التجمل ، فإن عرف
الإنسان من يستحق الزكاة ، وهو يستحي من التعرض لذلك ، ولا يؤثر أن تعلمه
أنها من الزكاة ، جاز لك أن تعطيه الزكاة ، وإن لم تعلمه أنه منها ، وقد أجزأت
عنك ، إذا نويت .
وإن كان لك على إنسان دين ، ولا يقدر على قضائه ، وهو مستحق له ، جاز
لك أن تقاصه من الزكاة ، وكذلك إن كان الدين على ميت ، جاز لك أن
تقاصه منها ، وإن كان على أخيك المؤمن دين ، وقد مات ، جاز لك أن تقضي عنه من
الزكاة ، وكذلك إن كان الدين على والدك ، أو والدتك أو ولدك ( 4 ) ، جاز لك أن
هامش
( 1 ) في ط وج : يملك .
( 2 ) في ط وج : كان .
( 3 ) الوسائل : كتاب الزكاة ، الباب 26 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 4 ) ج : أو والدتك جاز .