ولو أن مخالفا أخرج زكاته إلى أهل معتقده ، من الإسلاميين ، ثم استبصر ،
وعاد إلى الحق ، كان عليه إعادة الزكاة ، دون سائر ما فعله من العبادات
الشرعيات ، قبل رجوعه واستبصاره ، لأن الزكاة حق للآدميين ، وباقي العبادات
حق لله تعالى ، وقد فعلها على ما كان يعتقده .
ولا بأس أن يعطى الزكاة أطفال المؤمنين ، سواء كان آباؤهم المؤمنون
فساقا ، أو عدولا ، وكل خطاب دخل فيه المؤمنون ، دخل فيه من جمع بين الفسق
والإيمان ، وإلى هذا ذهب السيد المرتضى في الطبريات ( 1 ) وشيخنا أبو جعفر
الطوسي في التبيان ( 2 ) ، وستراه محققا محررا في باب الوقوف من كتابنا هذا ( 3 ) إن
شاء الله تعالى ، وهو الصحيح الذي لا خلاف فيه من محصل .
ولا يجوز أن يعطى أطفال مخالفي الحق ، من سائر الأديان .
ومتى لم يجد من وجبت عليه الزكاة ، مستحقا لها في بلده ، وبعث بها إلى بلد
آخر ، لتفرق هناك ، فأصيبت في الطريق ، وكان الطريق آمنا ، لم تظهر فيه أمارة
الخوف ، فقد أجزأت عنه ، وإن كان قد وجد لها في بلده مستحقا ، فلم يعطه ،
وآثر من يكون في بلد آخر ، كان ضامنا لها ، إن هلكت ، ووجب عليه إعادتها .
ومن وصي إليه بإخراج الزكاة ، أو أعطي شيئا منها ليفرقه على مستحقه ،
فوجده ولم يعطه من غير عذر أباح له التأخير ، ثم هلكت ، كان ضامنا للمال .
ولا تحل الصدقة الواجبة في الأموال لبني هاشم قاطبة ، قال شيخنا أبو جعفر
الطوسي في نهايته : وهم الذين ينتسبون إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وجعفر بن
أبي طالب ، وعقيل بن أبي طالب ، وعباس بن عبد المطلب ( 4 ) .
قال محمد بن إدريس : وهذا القول ليس بواضح ، والصحيح إن قصي بن
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : ج 1 ص 155 المسألة السابعة من المسائل الطبريات .
( 2 ) لم نعثر عليه فيه .
( 3 ) السرائر : كتاب الوقوف والصدقات ، فيما إذا وقف شيئا على المسلمين .
( 4 ) النهاية : باب مستحق الزكاة .