الله تعالى ، من معونة الحاج ، والزوار ، وتكفين الموتى ، وبناء المساجد ، والقناطر ،
وغير ذلك .
وبعض أصحابنا ، يقصر السهم على الجهاد ، فحسب ، ذهب إلى ذلك
شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته ( 1 ) والأظهر الأصح ، ما اخترناه أولا ، لأنه
يعضده ظاهر التنزيل ، وعموم الآية ، والمخصص يحتاج إلى دليل ، وشيخنا
أبو جعفر رجع عما في نهايته ، في مسائل خلافه ( 2 ) ، فقال بما قلناه ، واخترناه .
وابن السبيل ، وهو المنقطع به ، يقال المنقطع ، بفتح الطاء ، ولا يقال
المنقطع بكسر الطاء ، في الأسفار ، ويكون محتاجا في الحال ، وإن كان له يسار
في بلده وموطنه .
وقال بعض أصحابنا في كتاب له : إذا أقام هذا ، في بلد بنية المقام عشرة
أيام ، خرج من أن يكون ابن سبيل . وهذا ليس بواضح ، وإنما يخرج من حكم
المسافرين ، في تقصير الصوم والصلاة ، ولا يخرج من كونه ابن سبيل ، ولا
منقطعا به ، لحاجته إلى النفقة إلى وطنه ، إلا أن يعزم على الاستيطان في هذا البلد ،
ويترك السفر إلى بلده ، ونزوعه إليه ، ويستوطن غيره ، فحينئذ يخرج من كونه ابن السبيل .
ويعتبر فيه الإيمان والعدالة ، وأن لا يقدر على الاكتساب ، بقدر ما ينهضه إلى
بلده ومؤنته .
وإذا كان الإمام ظاهرا أو من نصبه الإمام حاصلا ، فيستحب حمل الزكاة
إليه ، ليفرقها على هذه الأصناف الثمانية ، ويقسم بينهم على حسب ما يراه .
ولا يلزمه أن يجعل لكل صف ، جزء من ثمانية ، بل يجوز له تفضيل بعض
منهم على بعض .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الزكاة ، باب مستحق الزكاة .
( 2 ) الخلاف : ج 2 ، كتاب قسمة الصدقات ، مسألة 21 .