وأما المؤلفة قلوبهم : فهم الذين يتألفون يستمالون إلى الجهاد ، فإنهم
يعطون سهما من الصدقات ، مع الغنى ، والفقر ، والكفر ، والإسلام ، والفسق ،
لأنهم على ضربين مؤلفة الكفر ومؤلفة الإسلام .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله : المؤلفة ضرب واحد وهي مؤلفة
الكفر ، والأول مذهب شيخنا المفيد ، وهو الصحيح ، لأنه يعضده ظاهر التنزيل
وعموم الآية ، فمن خصصها يحتاج إلى دليل ، والعامل يعطى مع الغنى والفقر ،
ولا يجوز أن يعطى مع الفسق ، ولا يكون من بني هاشم ، لأن عمالة الصدقات
حرمها الرسول عليه السلام على بني هاشم قاطبة ، لأنهم لا يجوز لهم أن يأخذوا
الصدقة المفروضة . وقال قوم : يجوز ذلك ، لأنهم يأخذون على وجه العوض ،
والأجرة ، فهو كسائر الإجارات ، والأول هو الصحيح ، لأن الفضل بن العباس ،
والمطلب بن ربيعة ، سألا النبي ، صلى الله عليه وعلى آله أيوليهما العمالة ،
فقال لهما : الصدقة ، إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد وآل محمد هذا
إذا كانوا متمكنين من الأخماس ، فأما إذا لم يكونوا كذلك ، فإنه يجوز لهم أن
يتولوا الصدقات ، ويجوز لهم أيضا أخذ الزكوات الواجبات عند الحاجة والاضطرار .
فأما موالي بني هاشم ، فإنه يجوز لهم أن يتولوا العمالة ، ويجوز لهم أن يأخذوا
من الزكوات ، بلا عمالة .
وسهم المؤلفة والعمال ساقط اليوم لأن المؤلف إنما يتألفه الإمام ، ليجاهد
معه والعامل إنما يبعثه الإمام ، لجباية الصدقات .
وفي الرقاب وهم العبيد عندنا ، والمكاتبون بغير خلاف ، ويعتبر فيهم
الإيمان والعدالة .
والغارمون ، وهم الذين ركبتهم الديون ، في غير معصية ، ولا فساد .
وفي سبيل الله ، وهو كل ما يصرف في الطريق التي يتوصل بها إلى رضى
الله وثوابه ، ويدخل في ذلك الجهاد ، وغيره من جميع أبواب البر ، للقرب إلى
السرائر — صفحة 457
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٥٧