القسم المؤكد ، لأنه عدد المؤكد ، ثم قال بعد ذلك : والصوم الذي يكون صاحبه
فيه بالخيار ، كذا وكذا ( 1 ) .
وأما صوم الإذن ، فلا تصوم المرأة تطوعا إلا بإذن زوجها ، فإن صامت من
غير إذنه ، فلا ينعقد صومها ، ولا يكون شرعيا ، وله مواقعتها فيه ، وإلزامها
الإفطار ، ويجب عليها مطاوعته ، فإن كانت صائمة في ( 2 ) الواجبات ، فليس له
عليها ولاية ، ولا يجوز له منعها من ذلك ، ولا ينعقد نذرها بصيام ، ما دامت في
حبال بعلها ، فإن كانت قد نذرت الصيام ، قبل عقده عليها ، فقد صح وانعقد ،
وليس له منعها منه ، وكذلك النذر بالحج منها .
والعبد لا يصوم تطوعا إلا بإذن مولاه ، والضيف لا يصوم تطوعا إلا بإذن
مضيفه ، فإن صاما من غير إذن ، فلا ينعقد لهما صيام شرعي ، ويكونان
مأزورين ، ولا يكونان مأجورين .
وأما الصوم التأديب ، فإن يؤخذ الصبي إذا راهق بالصوم تأديبا ، ومعنى
راهق : قارب البلوغ ودنا منه ، وكذلك من أفطر لمرض في أول النهار ، ثم قوى
بقية نهاره ، أمر بالإمساك بقية يومه تأديبا ، وليس بفرض ، وكذلك المسافر إذا
أفطر أول النهار ، ثم قدم أهله ، أمسك بقية يومه تأديبا ، وكذلك الحائض ، إذا
أفطرت في أول النهار ، أو لم تفطر ، ثم طهرت في بقية يومها ، أمسكت تأديبا ،
وعليها قضاؤه .
وأما الذي لا يجوز صومه بحال ، فيوم الفطر ، ويوم الأضحى ، وثلاثة أيام
التشريق ، لمن كان بمنى ، وصوم يوم الشك ، بنية أنه من رمضان ، وصوم
الوصال ، وهو أن يصوم يومين ، من غير أن يفطر بينهما ليلا ، وفسره شيخنا أبو
جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته بغير هذا ، فقال : وهو أن يجعل عشاءه سحوره ( 3 )
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الصوم ، باب صيام التطوع .
( 2 ) في ط وج : من .
( 3 ) النهاية : كتاب الصوم ، باب صيام التطوع .