وإن كان مختارا ، في الشهر الأول ، وقبل أن يدخل في الثاني ، استأنف الصيام ،
من أوله ، وإن أفطر بعد أن صام من الثاني يوما واحدا ، فما زاد ، تمم على ذلك ،
وجاز له البناء على ما مضى .
ومن مات ، وعليه شئ من ضروب الصيام ، لم يؤده ، مع تعين فرضه
عليه ، وتفريطه فيه ، فعلى وليه القضاء عنه ، وإن لم يتعين ذلك عليه لم يتعين
الصوم على وليه ، ولا يجب على الولي الصيام ، وقد قدمنا طرفا من ذلك ، فيما
تقدم ، وكذلك صيام الشهرين المتتابعين ، وأعدناه هاهنا تأكيدا ، وشرح بيان .
ومن نذر أن يصوم يوما ، ويفطر يوما ، صوم داود عليه السلام ، فوالى الصوم ،
فإنه يجب عليه كفارة خلاف النذر ، وقد بيناها ، لأنه نذر أن يفطر ، فصام ، وإن
والى الإفطار مختارا ، لم يجزه ، ولزمه القضاء ، لأيام الصوم ، وكفارة من أفطر يوما
من شهر رمضان ، عن كل يوم أفطره ، وكان يجب عليه صيامه ، ويجب عليه
القضاء ، على ما قدمناه ، لأن زمان القضاء مستثنى ، على ما قدمناه في نذر الدهر .
باب صيام التطوع ، وما يكون صاحبه فيه بالخيار
وصوم التأديب ، والإذن ، وما لا يجوز صيامه
أما المسنون من الصيام ، فجميع أيام السنة ، إلا الأيام التي يحرم صيامها ، غير
أن فيها ما هو أشد تأكيدا ، فمن ذلك صوم ثلاثة أيام في كل شهر مستحب ،
مندوب إليه ، مؤكد فيه ، وهو أول خميس في العشر الأول ، وأول أربعاء في العشر
الثاني ، وآخر خميس في العشر الأخير ، فإن اتفق خميسان في العشر الأخير ،
فالخميس الأخير منهما هو المؤكد صيامه ، دون الأول ، فإن حاء الشهر ناقصا ، فلا
شئ عليه ، فينبغي أن لا يتركه الإنسان مع الاختيار ، فإن لم يقدر على صيام
هذه الأيام في أوقاتها ، جاز له تأخيرها من شهر إلى شهر ، ثم يقضيها ، وكذلك