والأول هو الأظهر والأصح ، وإليه ذهب في اقتصاده ( 1 ) وصوم الصمت ، وصوم
نذر المعصية ، وصوم الدهر .
باب الاعتكاف
الاعتكاف في اللغة ، هو اللبث الطويل ، وفي عرف الشرع ، هو طول اللبث
للعبادة ، وله شروط ثلاثة ، أحدها يرجع إلى الفاعل ، وثانيها يرجع إلى الفعل ،
وثالثها يرجع إلى البقعة .
فالراجع إلى الفاعل ، هو أن يكون مسلما ، بالغا ، عاقلا ، لأن من كان
بخلاف ذلك ، لا يصح اعتكافه .
وما يرجع إلى الفعل ، فهو أن يكون مع طول اللبث ، صائما ، فإن كان
الاعتكاف واجبا ، كان الصوم واجبا ، لأنه من توابعه وشروطه ، وإن كان
مندوبا كان الصوم مندوبا ، وقد يشتبه على كثير من المتفقهة من أصحابنا ،
فيظن أن صوم الاعتكاف على كل حال واجب ، لأن الصوم شرط في انعقاد الاعتكاف .
والراجع إلى البقعة ، هو أن يكون الاعتكاف ، في مساجد مخصوصة ، وهي
أربعة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد النبي عليه السلام ، ومسجد الكوفة ، ومسجد البصرة .
وقد ذهب بعض أصحابنا وهو ابن بابويه ، إلى أن أحد الأربعة ، مسجد
المدائن ، وجعل مسجد البصرة رواية ، ويحسن في هذا الموضع ، قول اقلب تصب ،
لأن الأظهر بين الطائفة ، ما قلناه أولا ، فإن كانت قد رويت بمسجد المدائن
رواية ، فهي في حيز الآحاد ( 2 ) . ومن شاذ الأحاديث .
ولا ينعقد الاعتكاف في غير هذه المساجد ، لأن من شرط المسجد الذي
ينعقد فيه الاعتكاف ، عند أصحابنا ، أن يكون صلى فيه نبي ، أو إمام عادل ،
هامش
( 1 ) الإقتصاد : كتاب الصوم ، في ذكر أقسام الصوم ، ص 293 والعبارة في المصدر هكذا ( وصوم
الوصال كذلك يجعل عشاه سحوره أو يطوي يومين ) الطبع الحديث .
( 2 ) ط : فهي من خبر الآحاد .