فأما إذا لم يشرط فيه العود ، إن عرض العارض ، فحينئذ يجب عليه إتمامه ،
ولا يجب عليه استئنافه ، ولا يجب عليه كفارة .
فأما إذا لم يكن اعتكافه ونذره ، مقيدا بزمان بعينه ، بل شرط فيه التتابع ،
فإن شرط على ربه تعالى فيه ، فله البناء والإتمام ، دون الاستئناف ، وإن لم
يشرط ، وعرض العارض ، فيجب عليه استئنافه ، دون البناء عليه ، ولا يجب عليه كفارة .
فإن كان نذره غير متعين بزمان ، ولا شرط فيه التتابع ، بل أطلقه من
الأمرين معا ، فمتى اعتكف أقل من ثلاثة أيام متتابعة ، فيجب عليه
الاستئناف ، ويراعي فيه ثلاثة ثلاثة ، ولا كفارة عليه إذا أفطر فيه .
ومتى أراد الإنسان أن يعتكف فلا يعتكف أقل من ثلاثة أيام ، فإنه لا
اعتكاف في الشريعة أقل من ذلك ، وأكثره لا حد له ، إذا كان الزمان يصح فيه
الصوم ، ومن شرط صحته الصوم ، سواء كان الصوم واجبا ، أو مندوبا ، فإن
كان الاعتكاف واجبا ، كان الصوم واجبا مثله ، وإن كان الاعتكاف مندوبا ،
فالصوم يكون مندوبا ، وقد يلتبس على كثير من أصحابنا ، هذه المسألة ، ويذهب
إلى أن الصوم في الاعتكاف واجب ، سواء كان الاعتكاف واجبا ، أو مندوبا ،
لأجل مسطور ، ولفظ محتمل ، يجده في النهاية ، فإن شيخنا أبا جعفر الطوسي
رحمه الله قال : ولا بد أن يصوم واجبا ، لأنه لا اعتكاف إلا بصوم ( 1 ) . ولما عدد في
الجمل والعقود ، الصوم الواجب ، قال : وصوم الاعتكاف واجب ( 2 ) وهذا كلام
محتمل ، ولفظ عام وعموم ، والعموم قد يخص بالأدلة ، فيخص قوله : بأن الاعتكاف ،
إذا كان منذورا واجبا ، كان الصوم واجبا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : باب الاعتكاف .
( 2 ) الجمل والعقود : فصل في ذكر أقسام الصوم ومن يجب عليه ، رقم 11 من أقسام الصوم الواجب
والعبارة هكذا : وصوم الاعتكاف على وجه .
( 3 ) ط : بأن الاعتكاف إذا كان مندوبا كان الصوم مندوبا ، وإن كان واجبا كان الصوم واجبا .