وفي التاسع والعشرين منه ، قبض عمر بن الخطاب ، فينبغي للإنسان أن
يصوم هذه الأيام ، فإن فيها فضلا كبيرا ، وثوابا جزيلا ، وقد يلتبس على بعض
أصحابنا يوم قبض عمر بن الخطاب ، فيظن أنه يوم التاسع من ربيع الأول ،
وهذا خطأ من قائله ، بإجماع أهل التاريخ والسير ، وقد حقق ذلك شيخنا المفيد ،
في كتابه كتاب التواريخ ، وذهب إلى ما قلناه .
ويستحب صيام أول يوم غرة ذي الحجة ، وهو يوم ولد فيه إبراهيم الخليل
عليه السلام .
ويستحب صيام يوم عرفة ، إذا حقق هلال ذي الحجة ، فأما إذا لم يحقق ،
وشك فيه ، والتبست معرفته ، فإن صيام عرفة ، والحال ما وصفناه ، مكروه ، لأن
الإنسان لا يأمن من قيام البينة بأنه يوم عيد .
ويستحب صيام رجب بأسره ، فإن لم يتمكن ، فما تيسر منه ، وكذلك
شعبان ، ويصله بشهر رمضان ، فهو شهر شريف ، وصيامه سنة ، من سنن الرسول
عليه السلام ، وفي اليوم الثاني منه ، سنة اثنتين من الهجرة ، نزل فرض صيام شهر
رمضان ، فعلى هذا التقدير ، والتاريخ ، يكون قد صام الرسول عليه السلام ، ثمان
رمضانات على التحقيق .
وأيام البيض من كل شهر ، وهي يوم الثالث عشر ، والرابع عشر ، والخامس عشر .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : يقال هذه أيام البيض ، أي أيام الليالي
البيض ، وسميت هذه الليالي بيضا ، لطلوع القمر من أولها إلى آخرها ، والعامة
تقول الأيام البيض ، حتى أن بعض أصحابنا جرى في كتبه المصنفة ، على
عادات العوام في ذلك ، وهو خطأ ، لأن الأيام كلها بيض .
وصوم يوم عاشوراء على وجه حزن بمصاب آل الرسول عليهم السلام .
وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته إلى أن صيام أيام
الليالي البيض ، وصيام عرفة ، وصيام يوم عاشوراء ، من القسم المخير فيه ، دون
السرائر — صفحة 419
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤١٩