وصيام الاعتكاف المنذور واجب أيضا ، فأما الاعتكاف المندوب ، فصيامه
مندوب بغير خلاف من محصل ، وسنشبع الكلام ، في باب الاعتكاف إن شاء الله تعالى .
وصيام النذر ، له ثلاث مسائل ، ينبغي أن يحقق ، وقد اطلع على فقه النذر ،
وهن : إذا نذر الإنسان صيام شهر معين ، مثلا رجب أو شعبان . الثانية ( 1 ) : نذر
صيام شهر متتابع ، إلا أنه غير معين بزمان ، بل موصوف بصفة ، وهي التتابع .
الثالثة : إذا نذر صيام شهر ، ولم يعينه ، ولا وصفه بصفة .
فأما الأولى ، فإنه إذا صام بعضه ، سواء كان ذلك البعض ، النصف ، أو
أقل من النصف ، أو أكثر من النصف ، وعلى كل حال ، فإنه يبني ، ولا
يستأنف ، بل يجب عليه القضاء لما أفطره ، والكفارة .
الثانية إذا أفطر ، فلا يخلو إفطاره ، إما أن يكون قبل النصف ، أو بعد
النصف ، فإن كان قبل النصف ، فإنه يجب عليه الاستئناف ، ولا يعتد بما
صام ، ولا يجب عليه فيما أفطر كفارة ، ولا قضاء ، بل يجب عليه الاستئناف
للصيام ، فأما إن كان أفطر بعد النصف فإنه يبني ، ولا يستأنف ، ولا يجب عليه
الكفارة في الحالين معا .
فأما الثالثة فإنه يبني على كل حال ، سواء كان إفطاره قبل النصف ، أو
بعده ، ولا كفارة عليه ، لأن نذره غير معين بزمان ، ولا موصوف بصفة ، وهي التتابع .
ومن تعين عليه صيام شهرين متتابعين ، لأحد ما ذكرناه من إفطار يوم ، من
شهر رمضان عامدا ، أو نذر معين ، أو اعتكاف معين ، أو ظهار ، أو غير ذلك مما
أشبهه ، أو نذر صومهما ، وجب عليه أن يبتدئ شهرين عربيين ، يمكن الموالاة
فيهما ، ( 2 ) ، دون شعبان ، لأجل شهر رمضان ، ودون شوال ، لأجل يوم الفطر ، ودون
ذي الحجة فإذا دخل في الصوم ، وجب عليه المضي فيه حتى يكمل الشهرين .
فإن أفطر في شئ منهما ، مضطرا بنى على ما صامه ، ولو كان يوما واحدا ،
هامش
( 1 ) في ط وج : إذا أنذر .
( 2 ) في ط وج : بينهما .