خالف ظاهر التنزيل .
ولا يجوز التفريق بين الثلاثة الأيام إلا في موضع واحد ، وهو إذا صام يوم
التروية ، ويوم عرفة ، فإنه يبني على صيامه بعد أيام التشريق ، فأما إذا لم يكن المانع من
التتابع العيد ، أو كان المانع العيد ، ولم يحصل صيام يومين قبله ، فلا يجوز التفريق بحال .
وشيخنا أبو جعفر ، في جمله وعقوده ، جعله في قسم الصيام الذي إذا أفطر
المكلف به في حال دون حال بنى . فقال : وصوم ثلاثة أيام في دم المتعة ، إن
صام يومين ثم أفطر بنى ، وإن صام يوما وأفطر أعاد ( 1 ) . وهذا الإطلاق ، لا يصح
إلا في موضع واحد ، وهو أنه يكون ، قد صام يوم التروية ، ويوم عرفة ، فإنه يبني
بعد أيام التشريق ، فأما إذا لم يكن صام اليومين المذكورين ، وصام بعد أيام
التشريق ، فإنه لا يبني إذا صام يومين ثم أفطر .
فأما صيام السبعة الأيام ، فإذا عاد ، ورجع إلى وطنه ، يصومهن إن شاء
متتابعة ، وإن شاء متفرقة ، ولا يجب عليه التتابع ، ولا يجوز له أن يصومهن ، إلا
إذا رجع ، ولا يجوز صيامهن في الطريق والسفر ، فإن جاور بمكة ، انتظر قدوم
أهل بلده إلى بلدهم ، إذا كان ذلك دون الشهر ، فإن كان أكثر من ذلك ،
انتظر شهرا ، ثم صام بعد ذلك .
فإن مات المكلف بهذا الصيام بعد القدرة عليه ، قال بعض أصحابنا : لا
يجب على وليه القضاء عنه . والأولى أنه يجب ذلك على الولي ، لأن الإجماع منعقد على أن
كل صوم كان واجبا على الميت ، وقدر عليه ولم يفعله ، فالواجب على الولي القيام به .
وصوم جزاء الصيد ، بحسب قيمة جزائه ، متفرقا ومتتابعا ، ولا يجوز صيامه في السفر ،
وقال ابن بابويه في رسالته : يجوز صيامه في السفر ( 2 ) . والأظهر بين أصحابنا الأول .
هامش
( 1 ) الجمل والعقود : فصل في ذكر أقسام الصوم ومن يجب عليه الصوم ، رقم 6 من الصيام الذي
متى أفطر في حال دون حال بنى ، ص 217 .
( 2 ) رسالة ابن بابويه : كتاب الصوم ، الصوم في السفر ص 73 الطبع الحديث .