ليست مكلفة بالصيام - في أنهما يجب عليهما صيام ما بقي من الأيام ، بعد بلوغهما ،
وليس عليهما قضاء ما قد مضى ، مما لم يكونا بلغا فيه .
قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في الجزء الأول من مسائل خلافه ،
في كتاب الصلاة : مسألة : الصبي إذا دخل في الصلاة ، أو الصوم ، ثم بلغ في
خلال الصلاة ، أو خلال الصوم بالنهار ، بما لا يفسد الصلاة ، من كمال خمس
عشرة سنة ، أو الإنبات ، دون الاحتلام الذي يفسد الصلاة ، ينظر فيه ، فإن
كان الوقت باقيا ، أعاد الصلاة من أولها ، وإن كان ماضيا لم يكن عليه شئ ،
وأما الصوم ، فإنه يمسك فيه بقية النهار تأديبا ، وليس عليه قضاء ، ثم استدل
فقال : دليلنا على وجوب إعادة الصلاة ، مع بقاء الوقت ، أنه مخاطب بها بعد
البلوغ ، وإذا كان الوقت باقيا ، وجب عليه فعلها ، وما فعله قبل البلوغ ، لم يكن
واجبا عليه ، وإنما كان مندوبا إليه ، ولا يجزي المندوب عن الواجب ، وأما
الصوم ، فلا يجب عليه إعادته ، لأن أول النهار لم يكن مكلفا به ، فيجب عليه العبادة ، وبقية
النهار لا يصح صومه ، ووجوب الإعادة عليه يحتاج إلى دليل والأصل براءة الذمة ( 1 ) .
ثم قال في هذا الجزء بعينه ( 2 ) في كتاب الصيام : مسألة : الصبي إذا بلغ ،
والكافر إذا أسلم ، والمريض إذا برئ ، وقد أفطروا أول النهار ، أمسكوا بقية النهار
تأديبا ، ولا يجب ذلك بحال ، فإن كان الصبي نوى الصوم من أوله ، وجب عليه
الإمساك ، وإن كان المريض نوى ذلك ، لم يصح ، لأن صوم المريض لا يصح
عندنا ، ثم استدل ، فقال : دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، ولا
يوجب عليها شيئا ، إلا بدليل ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس : المسألة التي ذكرها في كتاب الصلاة ، هي
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الصلاة ، مسألة 53 .
( 2 ) ج : نفسه .
( 3 ) الخلاف : كتاب الصيام .