والأول هو الأظهر ، الذي يقتضيه أصول المذهب ، ويشهد بصحته ظاهر القرآن .
وكل هؤلاء الذين ذكرناهم ، وأنهم يجوز لهم الإفطار ، فليس لهم أن يأكلوا
شبعا من الطعام ، ولا أن يشربوا ريا من الشراب ، ولا يجوز لهم أن يواقعوا
النساء ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : والصحيح ، أن ذلك مكروه ، شديد
الكراهة ، دون أن يكون محرما محظورا ، لأنا قد بينا فيما سلف ، أن الشئ إذا
كان شديد الكراهة ، قالوا لا يجوز ، فلفظة لا يجوز ، يحتمل الكراهة والحظر .
باب حكم من أسلم في شهر رمضان
ومن بلغ فيه ، والمسافر إذا قدم أهله ،
والحائض إذا طهرت والمريض إذا برئ
من أسلم في شهر رمضان ، وقد مضت منه أيام ، فليس عليه قضاء شئ مما
فاته من الصيام ، وعليه صيام ما يستأنف من الأيام ، وحكم اليوم الذي يسلم
فيه ، إن أسلم قبل طلوع الفجر ، كان عليه صيام ذلك اليوم ، فإذا لم يصمه ،
وكان عالما بوجوب الصيام ، كان عليه القصاء والكفارة ، وإن لم يكن عالما
بوجوب الصيام عليه ، لم يكن عليه إلا القضاء ، فحسب ، وإن أسلم بعد طلوع
الفجر ، لم يجب عليه صيام ذلك اليوم ، وكان عليه أن يمسك تأديبا ، إلى آخر
النهار ، ولا يجب عليه قضاء ذلك اليوم ، وكذلك الغلام ، إذا احتلم ، والجارية
إذا بلغت أوان الحيض ، وهو تسع سنين ، على ما أسلفنا القول فيه ، والسيد
المرتضى رضي الله عنه وشيخنا المفيد ، يقولان : والجارية إذا بلغت الحيض ،
يريدان بذلك إذا بلغت أوان الحيض ، لأن الحائض يسقط عنها الصيام ، فإنها
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الصوم ، باب حكم المريض والعاجز عن الصيام .