والمريض إذا برئ في وسط النهار ، أو قدر على الصوم ، وكان قد تناول ما يفسد الصوم ، كان عليه الإمساك بقية نهاره ، تأديبا ، وعليه القضاء ، وإن لم يكن قد فعل شيئا مما يفسد الصيام ، فحكمه حكم المسافر ، في اعتبار برئه قبل الزوال ، أو بعد الزوال ، فإن كان قبل الزوال ، وجب عليه تجديد النية ، والصيام ، وأجزأه صيامه ، ولا يجب عليه القضاء ، فإن لم يصمه والحال ما وصفناه ، وجب عليه القضاء والكفارة ، وإن كان برؤه بعد الزوال ، أمسك بقية نهاره تأديبا ، وعليه القضاء . وشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، أورد المسألة في نهايته ، إيرادا غير واضح ، بل فيه إبهام ، فقال : والمريض إذا برئ في وسط النهار ، وقدر على الصوم ، وكان قد تناول ما يفسد الصوم ، كان عليه الإمساك بقية نهاره ، تأديبا ، وعليه القضاء ، وإن لم يكن قد فعل شيئا مما يفسد الصيام ، أمسك بقية يومه ، وقد تم صومه ، وليس عليه القضاء ( 1 ) . .
السرائر — صفحة 404
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٠٤
الزوال ، خرج محل النية ، وفات وقتها ، بغير خلاف على ما شرحناه فيما مضى .
فإن طلع الفجر وهو بعد خارج البلد ، كان مخيرا بين الإمساك ، مما ينقض
الصوم ، ويدخل بلده ، ويتمم صومه ذلك اليوم ، وبين أن يفطر ، فإذا دخل في
بلده ، أمسك بقية النهار تأديبا ، ثم قضاه حسب ما قدمناه ، والأفضل إذا علم
أنه يصل إلى بلده ، أن يمسك عما ينقض الصيام ، فإذا دخل إلى بلده ، تمم
صومه ، ولم يكن عليه قضاء .
والحائض إذا طهرت : بفتح الطاء والهاء ، وهو الأفصح ، وطهرت
بفتح الطاء وضم الهاء ، في وسط النهار ، أمسكت بقيته تأديبا ، وكان عليها
القضاء ، سواء كانت أفطرت قبل ذلك ، أو لم تفطر ، ويجب عليها قضاء ما فاتها ،
من الصيام في أيام حيضها .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الصوم ، باب حكم من أسلم في شهر رمضان .