قال محمد بن إدريس رضي الله عنه : وهذا على ما تراه غير واضح ، ووسط
النهار الذي عناه ، لا يخلو إما أن يكون قبل الزوال ، أو بعده ، فإن كان قبله ،
ولم يكن قد تناول ما يفسد الصيام ، فيصح ما قاله ، وإن كان بعد الزوال ، فلا يصح
ما قاله ، ووسط النهار أيضا ، لا يتقدر ، ولا يتصور هاهنا ، لأن وسط الشئ لا بد
من أن يكون بعض نصفه الأول ، وبعض نصفه الثاني ، لا النهار ( 1 ) ليس وسط النهار
هاهنا ، شيئا خارجا عن النصفين ، فيقال به ، فإن كان برؤه في النصف الأول ،
فهو قبل الزوال ، وإن كان برؤه في النصف الثاني ، فهو بعد الزوال ، وذهب في
مبسوطه إلى ما قلناه واخترناه ، بأن قال : وحكم المريض إذا برئ ، حكم المسافر
إذا قدم أهله ( 2 ) . وقال في موضع آخر في مبسوطه : والمريض إذا برئ في وسط
النهار ، أو قدر على الصوم ، وكان قد تناول ما يفسد الصيام ، أمسك بقية النهار
تأديبا ، وعليه القضاء ، وإن لم يكن فعل ما يفطر ، أمسك بقية النهار ، وقد تم
صومه ، إذا كان قبل الزوال ، فإن كان بعده وجب عليه القضاء ( 3 ) .
باب قضاء شهر رمضان ومن أفطر فيه على العمد والنسيان
من فاته شئ من شهر رمضان ، بمرض ، أو سفر ، أو شئ من الأسباب
التي توجب الإفطار ، فليقضه أي زمان أمكنه ، إلا زمان السفر ولا يجوز له أن
يبتدئ بصيام تطوع ، وعليه شئ من صيام شهر رمضان ، ولا غيره من الصيام
الواجب ، حتى يأتي به .
وإذا أراد قضاء ما فاته من رمضان ، فقد اختلف قول أصحابنا في ذلك ،
فبعض يذهب إلى أن الأفضل الإتيان به متتابعا ، وبعض منهم يقول : الأفضل
هامش
( 1 ) في ج : لأنه .
( 2 ) المبسوط : كتاب الصوم ، فصل في حكم المريض والمسافر والمغمى عليه والمجنون وغيرهم من أصحاب
الأعذار .
( 3 ) المبسوط : كتاب الصوم .