الطوسي رحمه الله في نهايته ( 1 ) ، والصحيح من المذهب ، والأقوال ، إن إلحاق المرأة
في هذا الحكم بالرجال ، يحتاج إلى دليل ، وإنما إجماعنا منعقد ، على الوالد
يتحمل ولده الأكبر ، ما فرط فيه من الصيام ، ويصير ذلك تكليفا للولد ، وكذلك
ما يفوته من صلاة مرضته التي توفي فيها ، يجب على الولد الأكبر الذكر ، قضاء
ذلك عنه ، فأما ما فاته من الصلوات في زمانه كله ، سواء كان صحيحا ، أو
مريضا ، لا يجب على الولد القضاء عنه ، إلا ما فاته في مرضته التي مات فيها ، على
ما بيناه ، وليس هذا مذهبا لأحد من أصحابنا ، وإنما أورده شيخنا إيرادا لا
اعتقادا ، وأورد في جمله وعقوده فقال : فإن برئ المريض ، وجب عليه القضاء ،
فإن لم يقض ، ومات ، وجب على وليه القضاء ، والولي هو أكبر أولاده الذكور ،
فإن كانوا جماعة ، في سن واحد ، كان عليهم القضاء بالحصص ، قال : أو يقوم به
بعضهم ، فيسقط عن الباقين ( 2 ) وهذا غير واضح ، لأن هذا تكليف واحد
بعينه ، وليس هو من فروض الكفايات ، بل من فروض الأعيان ، فإذا صام
واحد منهم ما يجب على جميعهم ، لم تبرأ إلا ذمة من صام ما وجب عليه ، فحسب ،
وذمم الباقين مرتهنة ، حتى يصوموا ما تعين عليهم ، ووجب في ذمة كل واحد بانفراده .
والذي تقتضيه الأدلة ، ويجب تحصيله في هذه الفتيا ، أنه لا يجب على
واحد منهم قضاء ذلك ، لأن الأصل براءة الذمة ، والإجماع غير منعقد على ذلك ،
والقائل بهذا ، شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، والموافق له من أصحابنا
المصنفين قليل جدا ، والسيد المرتضى ، لم يتعرض لذلك ، وكذلك شيخنا المفيد
محمد بن محمد بن النعمان ، وغيرهما ، من المشيخة الجلة ، وإنما أجمعنا على تكليف
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الصوم ، باب حكم المريض والعاجز عن الصيام - بزيادة ( حكم ) بين حكمها
وما ذكرناه .
( 2 ) الجمل والعقود : كتاب الصيام ، فضل في حكم المريض والعاجز عن الصيام رقم 1 بدون
كلمة ( المريض ) .