والمريض إذا كان قد وجب عليه صيام شهرين متتابعين ، ثم مات ، تصدق
عنه ، عن شهر ، ويقضي عنه وليه ، شهرا آخر ، هذا مذهب شيخنا أبي جعفر في
نهايته ( 1 ) أورده ، وقال في جمله وعقوده : وكل صوم كان واجبا على المريض ، بأحد
الأسباب الموجبة له ، ثم مات ، تصدق عنه ، أو يصوم عنه وليه ( 2 ) وهذا أولى مما
ذكره في نهايته .
وقال السيد المرتضى ، في انتصاره : يتصدق عنه لكل يوم بمد ، من طعام ،
فإن لم يكن له مال ، صام عنه وليه ، فإن كان له وليان ، فأكبرهما ( 3 ) .
وقال شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب الأركان : يجب
على وليه أن يقضي عنه كل صيام فرط فيه ، من نذر ، أو كفارة ، أو قضاء رمضان .
قال مصنف هذا الكتاب : والذي أقوله في ذلك ، أن هذين الشهرين ، إن
كانا نذرا ، وقدر على الإتيان بهما ، فلم يفعل ، فالواجب على وليه ، وهو أكبر
أولاده الذكور ، الصيام للشهرين ، ويكون تكليفه ذلك ، لا يجزيه غيره ، وإن
كان عليه كفارة مخيرة فيها ، فإنه أيضا مخير في أن يصوم شهرين ، أو يكفر من ماله ،
قبل قسمة تركته ، أعني الولي ، ولا يتعين عليه الصيام ، ولا يجزيه ، إلا أن يفعل
من الكفارة جنسا واحدا ، أما صياما ، أو إطعاما ، هذا إذا كانت الكفارة مخيرا
فيها ، فليتأمل ما قلنا من فقه المسألة .
قال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله : والمرأة أيضا ، حكمها ما ذكرناه ، في
أن ما يفوتها من الصيام ، بمرض أو طمث ، لا يجب على أحد القضاء عنها ، إلا أن
تكون قد تمكنت من القضاء ، فلم تقضه ، فإنه يجب القضاء عنها ، ما يفوتها
بالسفر ، حسب ما قدمناه في حكم الرجال ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الصوم ، باب حكم المريض والعاجز عن الصيام .
( 2 ) الجمل والعقود : كتاب الصيام ، فصل في حكم المريض والعاجز عن الصيام ، رقم 3 من أحوال
المريض .
( 3 ) الإنتصار : كتاب الصوم ، مسألة 16 .