رمضان كله ، ولم يصمه إلى أن يدخل عليه شهر رمضان قابل ، فعليه أن يصوم
الذي دخل ، ويتصدق عن الأول كل يوم بمد من طعام ، وليس عليه
القضاء ، إلا أن يكون صح فيما بين شهري رمضان ، فإن كان كذلك ، ولم يصح ،
فعليه أن يتصدق ع الأول لكل يوم ، بمد من طعام ، ويصوم الثاني ، فإذا صام
الثاني ، قضى الأول بعده ، فإن فاته شهرا رمضان ، حتى دخل الشهر الثالث :
من مرض ، فعليه أن يصوم الذي دخل ، ويتصدق عن الأول ، لكل يوم بمد من
طعام ، ويقضي الثاني ، هذا آخر كلامه ، ألا تراه ، قد أوجب قضاء الثاني مع
استمرار المرض .
وبالجملة ، إن المسألة فيها خلاف ، وليس على ترك القضاء إجماع منعقد ،
فإن صح فيما بين الرمضانين ، ولم يقض ما عليه ، وكان في عزمه القضاء ، قبل
رمضان الثاني ، ثم مرض ، صام الثاني ، وقضى الأول ، وليس عليه كفارة ، وإن
أخر قضاءه بعد الصحة توانيا ، وجب عليه أن يصوم الثاني ، ويتصدق عن
الأول ، ويقضيه أيضا بعد ذلك ، وحكم ما زاد على رمضانين حكم رمضانين
على السواء ، وكذلك لا يختلف الحكم ، في أن الذي فاته الشهر كله أو ، بعضه ،
بل الحكم فيه سواء ، هذا ذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في
نهايته ( 1 ) ، وجمله وعقوده ( 2 ) ، إلا أنه لم يذكر في مسألة من كان في عزمه القضاء ،
قبل رمضان الثاني ثم مرض فرقا .
قال محمد بن إدريس : وجه الفتوى في التواني ، والعزم على ما أورده
رحمه الله أنه إذا كان عازما على أدائه وقضائه ، قبل تضيق أيامه وأوقاته ، ثم لما
تضيق ، مرض في الزمان المضيق ، حتى أسهل رمضان الثاني ، فلا تجب عليه
الكفارة ، فأما إذا لم يمرض في زمان التضييق ، فإنه يجب عليه الكفارة ، لأنه
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الصوم ، باب حكم المريض والعاجز عن الصيام .
( 2 ) المجمل والعقود : كتاب الصيام ، فصل في حكم المريض والعاجز عن الصيام ، رقم 1 من أحوال المريض