والمريض الذي لا يقدر على الصيام ، أو يضربه ، يجب عليه الإفطار ، ولا
يجزي عنه إن صامه ، بعد تقدم علمه بوجوب الإفطار ، فإن لم يتقدم له العلم
بذلك ، ولا عرف الحكم فيه ، وصام ، فإن صيامه صحيح ، ولا يجب عليه القضاء .
فإن أفطر في أول النهار ، ثم صح فيما بقي منه ، أمسك تأديبا ، وكان عليه القضاء .
فإن لم يصح المريض ، ومات من مرضه الذي أفطر فيه ، يستحب لولده
الأكبر من الذكور ، أن يقضي عنه ، ما فاته من الصيام ، وليس ذلك بواجب
عليه .
فإن برئ من مرضه ذلك ، ولم يقض ما فاته ، ثم مات ، وجب على وليه أن
يقضي عنه ، وكذلك إن كان قد فاته شئ من الصيام في السفر ، ثم مات قبل
أن يقضي ، وكان متمكنا من القضاء ، وجب على وليه أن يصوم عنه .
فإن فات المريض صوم شهر رمضان ، واستمر به المرض إلى رمضان آخر ،
ولم يصح فيما بينهما ، صام الحاضر وقضى الأول .
وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله إلى أنه يتصدق عن الأول عن
كل يوم ، بمدين من طعام ، فإن لم يمكنه فبمد منه ، فإن لم يتمكن ، لم يكن عليه
شئ ، وليس عليه قضاء .
والأول يعضده ظاهر التنزيل ، وهو قوله تعالى : " فمن كان مريضا أو على
سفر فعدة من أيام أخر " ( 1 ) فأوجب على المريض القضاء ، فمن أسقطه يحتاج إلى
دليل ، ولا إجماع معنا في المسألة ، والقائل بما ذهب إليه شيخنا قليل ، فبقي ظاهر
التنزيل ، فلا يجوز العدول عنه بغير دليل ، وإنما قد ورد به أخبار آحاد ، لا توجب
علما ولا عملا .
وذهب ابن بابويه في رسالته ، إلى أن الرجل إذا مرض ، وفاته صوم شهر
هامش
( 1 ) البقرة : 184 .