الفعل محظورا ، وإن لم يجب فيه القضاء والكفارة .
ويكره الاستنقاع في الماء للنساء ، على الصحيح من الأقوال ، وإن كان
بعض أصحابنا قد ذهب إلى حظره ، ولزوم الكفارة والقضاء ، وهو ابن
البراج ( 1 ) ، والأظهر ما قدمناه ، لأن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ،
ولا دليل من إجماع وغيره على ذلك .
ويكره للصائم السعوط ، وكذلك الحقنة بالجامدات ، ولا يجوز له الاحتقان
بالمايعات ، فإن فعل ذلك ، كان مخطئا مأثوما ، ولا يجب عليه القضاء ، وهو
مذهب المرتضى وشيخنا أبي جعفر الطوسي رضي الله عنهما في الإستبصار ( 2 ) وفي
نهايته ( 3 ) ، وهو الصحيح ، وإن كان قد ذهب إلى وجوب القضاء ، في الجمل والعقود ( 4 ) .
ولا يجوز له أن يتقيأ متعمدا ، فإن فعل ذلك ، كان مخطئا ، ولا يجب عليه
القضاء ، على الصحيح من المذهب ، وهو قول السيد المرتضى ، وغيره من
أصحابنا ، وإن كان قد ذهب إلى وجوب القضاء قوم منهم ، من جملتهم ، شيخنا
أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، وإنما اخترنا ما ذكرناه ، لأن الإجماع غير حاصل في
المسألة ، فما بقي معنا إلا دليل الأصل ، وهو براءة الذمة .
فإن ذرعه القئ ، بالذال المعجمة ، لم يكن عليه شئ ، وليبصق بما يحصل في
فيه ، فإن بلعه متعمدا بعد خروجه من حلقه ، قاصدا إفساد صومه وأكله ، فإنه
يجب عليه القضاء والكفارة ، لأنه قد أكل ، أو ازدرد متعمدا في نهار صيامه .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته : عليه القضاء ( 5 ) ولم يذكر
الكفارة ، وليس هذا دليلا على أنه لا يوجبها عليه ، لأن تركه لذكرها ، لا يدل
هامش
( 1 ) المهذب لابن البراج : ج 1 ، ص 192 ، باب ما يفسد الصوم ويوجب القضاء ، الطبع الحديث .
( 2 ) الإستبصار : باب 41 من أبواب كتاب الصيام .
( 3 ) النهاية : كتاب الصيام ، باب ما على الصائم اجتنابه .
( 4 ) الجمل والعقود : كتاب الصيام رقم 8 مما يوجب القضاء دون الكفارة ، ص 213 .
( 5 ) النهاية : كتاب الصيام ، باب ما على الصائم اجتنابه .