أقساما ، وذكرنا اختلاف أصحابنا ، فيما يوجب القضاء والكفارة ، وما يوجب
القضاء دون الكفارة ، ودللنا على الصحيح من ذلك ، وبيناه ، وأوضحناه ، ونحن
الآن ذاكرون ما جانس ذلك ، مما لم نذكره هناك ، على الاستيفاء والبيان .
متى وطأ الإنسان زوجته نهارا في شهر رمضان ، كان عليهما القضاء
والكفارة ، إن كانت طاوعته على ذلك ، وإن كان أكرهها ، لم يكن عليها
شئ ، وكان عليه كفارتان ، وقضاء واحد عن نفسه فحسب ، لأن صومها
صحيح ، فإن كانت أمته ، والحال ما وصفناه ، فلا يلزمه غير كفارة واحدة ،
وحملها على الزوجة قياس ، لا نقول به في الأحكام الشرعيات ، وكذلك إن كانت
مزنى بها ( 1 ) ، وجميع ما قدمناه في ذلك الباب ، متى فعله الإنسان ناسيا ، أو
ساهيا ، أو جاهلا ، غير عالم بالحكم ، لم يكن عليه شئ .
ومتى فعله متعمدا ، وجب عليه ما قدمناه ، وكان على الإمام أن يعزره ،
بحسب ما يراه .
فإن تعمد الإفطار ، ثلاث مرات ، يرفع فيها إلى الإمام ، فإن كان عالما
بتحريم ذلك عليه ، قتله في الثالثة ، وإن لم يكن عالما ، لم يكن عليه شئ .
ويكره للصائم ، الكحل ، إذا كان فيه مسك ، أو شئ من الصبر ، فإن لم يكن فيه
ذلك ، لم يكن به بأس .
ولا بأس أن يحتجم ، ويفتصد ، إذا احتاج إلى ذلك ، ما لم يخف الضعف ،
فإن خاف ذلك كره له فعله ، إلا عند الضرورة الداعية إليه .
ويكره له تقطير الدهن في أذنه ، إلا عند الحاجة إليه .
ويكره له أن يبل الثوب على جسده ، ولا بأس أن يستنقع في الماء إلى
عنقه ، ولا يرتمس فيه ، فإنه محظور ، لا يجوز حسب ما قدمناه ، ولا يمتنع أن يكون
هامش
( 1 ) ج : إن كان يزني بها .