عليه ، إذا لم يتعمد ذلك ، وغلبه النوم إلى أن يصبح ، ومن ظن أن الشمس قد
غربت ، فأفطر ، وظهر فيما بعد ، طلوعها ، فعليه القضاء خاصة ، ومن تمضمض
للطهارة ، فوصل الماء إلى جوفه ، فلا شئ عليه ، وإن فعل ذلك متبردا ، كان
عليه القضاء خاصة ، هذا آخر قول السيد المرتضى رضي الله عنه أوردته على وجهه .
والذي يقوى في نفسي ، وأفتي به ، وأعتقد صحته ، ما ذهب إليه المرتضى ،
إلا ما استثنيته ، لأن الأصل براءة الذمة ، فمن علق عليها شيئا ، يحتاج إلى دليل
شرعي ، وشيخنا أبو جعفر ، رجع عما ذهب إليه في الارتماس ، وقال في
الإستبصار ، قال : لأنه لا يمتنع أن يكون الفعل محظورا ، لا يجوز ارتكابه ، وإن
لم يوجب القضاء والكفارة ، ولست أعرف حديثا في إيجاب القضاء والكفارة ،
أو إيجاب أحدهما على من ارتمس في الماء ( 1 ) هذا قول الشيخ أبي جعفر في
الإستبصار ، وقال في مبسوطه ، في وجوب القضاء والكفارة ، والارتماس في
الماء على أظهر الروايات ( 2 ) وفي أصحابنا من قال إنه لا يفطر .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : ينبغي للعاقل أن يتعجب من اختلاف
قوليه ، اللذين ذكرهما في كتابيه ، الإستبصار والمبسوط ، فإنه قال في استبصاره :
ولست أعرف حديثا في إيجاب القضاء ، والكفارة ، أو إيجاب أحدهما ، ثم قال
في مبسوطه : يجب القضاء ، والكفارة ، على أظهر الروايات ، فإذا لم يعرف
حديثا بهما ، أي روايات تبقى ، حتى تكون ظاهرة ، وهذا فيه مع الفكر ،
والإنصاف ، وترك التقليد ، وحسن الرأي بالرجال ، ما فيه ، والله المستعان ،
والمعصوم من عصمه الله تعالى ، فإذا لم يجد حديثا ، ولا ورد به خبر ، والإجماع من
الفرقة غير حاصل ، بل هي مسألة خلاف بينهم فما بقي لوجوب الكفارة
هامش
( 1 ) الإستبصار : باب 42 حكم الارتماس في الماء .
( 2 ) المبسوط : كتاب الصوم ، فصل في ذكر ما يمسك عنه الصائم .