مأثوما ، وإن لم يبطل ذلك صومه ، وهو المشي إلى المواضع المنهي عنها ، والكذب
على غير الله تعالى ، وغير رسوله ، وأئمته عليهم السلام ، والغناء ، وقول الفحش ،
والنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه ، والحسد ، وقال بعض أصحابنا : التحاسد ، الأولى
الإمساك عنه ، والصحيح أنه داخل فيما يجب الإمساك عنه .
والضرب الآخر ، من قسمي الواجب ، ينقسم إلى قسمين : أحدهما يوجب
القضاء والكفارة معا ، والآخر يوجب القضاء دون الكفارة .
فما يوجب القضاء والكفارة ، اختلف أصحابنا فيه ، فقال شيخنا أبو جعفر
الطوسي رحمه الله في الجمل والعقود : تسعة أشياء ، الأكل والشرب ، والجماع في
الفرج ، وإنزال الماء - الذي هو المني ، وشيخنا قيده بالدافق ، ولا حاجة بنا على
مذهبنا ، إلى هذا التقييد لأنا إنما نراعي خروج المني عامدا سواء كان دافقا أو غير
دافق في جميع ما نراعي من الاغتسال وغير ذلك ، والكذب على الله تعالى ، وعلى
رسوله والأئمة عليهم السلام ، متعمدا ، والارتماس في الماء ، وإيصال الغبار الغليظ
إلى الحلق متعمدا ، مثل غبار الدقيق ، وغبار النفض ، وما جرى مجراه ، والمقام على
الجنابة متعمدا ، حتى يطلع الفجر ، ومعاودة النوم بعد انتباهتين ، حتى يطلع الفجر ( 1 ) .
وما يوجب القضاء دون الكفارة ، فثمانية أشياء : الإقدام على الأكل ،
والشرب ، أو الجماع ، قبل أن يرصد الفجر ، مع القدرة على مراعاته ، ويكون
طالعا ، وترك القبول عن من قال إن الفجر طلع ، والإقدام على تناول ما ذكرناه ،
ويكون قد طلع ، وتقليد الغير في أن الفجر لم يطلع ، مع قدرته على مراعاته ،
ويكون قد طلع ، وتقليد الغير في دخول الليل مع القدرة على مراعاته ، والإقدام
على الإفطار ، ولم يدخل ، وكذلك الإقدام على الإفطار ، لعارض يعرض في السماء
هامش
( 1 ) الجمل والعقود : كتاب الصيام ، فصل في ذكر مما يمسك عنه الصائم ، رقم 1 و 2 و 3 و 4 مما لا
يوجب القضاء والكفارة .